الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · صفحة 97 من 554

[صفحة 97]

الرؤية إيمانا لم تخل هذه المعرفة التي من جهة الاكتساب أن تزول ولا تزول في المعاد (1) فهذا دليل على أن الله عزوجل لا يرى بالعين إذ العين تؤدي إلى ما وصفناه.

4 - وعنه، عن أحمد بن إسحاق قال: كتبت إلى أبي الحسن الثالث (عليه السلام) أسأله عن الرؤية وما اختلف فيه الناس فكتب: لا تجوز الرؤية، ما لم يكن بين الرائي والمرئي هواء [لم] (2) ينفذه البصر فإذا انقطع الهواء عن الرائي والمرئي لم تصح الرؤية، وكان في ذلك الاشتباه، لان الرائي متى ساوى المرئي في السبب الموجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه وكان ذلك التشبيه لان الاسباب لابد من اتصالها بالمسببات.
5 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن علي بن معبد، عن عبدالله بن سنان، عن أبيه قال: حضرت أبا جعفر (عليه السلام) فدخل عليه رجل من الخوارج فقال له: يا أبا جعفر أي شئ تعبد؟ قال: الله تعالى، قال: رأيته؟ قال: بل لم تره العيون بمشاهدة الابصار (3) ولكن رأته القلوب بحقائق الايمان، لا يعرف بالقياس ولا يدرك بالحواس ولا يشبه بالناس، موصوف بالآيات، معروف بالعلامات، لا يجور في حكمه، ذلك الله، لا إله إلا هو، قال: فخرج الرجل وهو يقول: " الله أعلم حيث يجعل رسالته " (4).
6 - عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر،
____________
(1) إذ يلزم أن يحشروا بلا ايمان وفي توحيد الصدوق: أو لا تزول.
(2) كلمة " لم " في بعض النسخ موجودة وليست في بعضها فعلى الاول يكون قوله " لا تجوز الرؤية " بيانا للمدعى وقوله: " مالم يكن " ابتداء الدليل وعلى الثاني قوله: " لا تجوز " ابتداء الدليل وعلى التقديرين حاصل الكلام أنه (ع) استدل على عدم جواز الرؤية بأنها تستلزم كون المرئي جسمانيا ذا جهة وحيز، وبين ذلك بأنه لابد أن يكون بين الرائي والمري هواء ينفذه البصر وظاهره كون الرؤية بخروج الشعاع وان أمكن أن يكون كناية عن تحقق الابصار بذلك وتوقفه عليه فاذا لم يكن بينهما هواء وانقطع الهواء وعدم الضياء الذي هو أيضا من شرائط الرؤية عن الرائي و المرئي لم تصح الرؤية بالبصر، وكان في ذلك أي في كون الهواء بين الرائي والمرئي، الاشتباه يعنى شبه كل منهما بالاخر لان الرائي متى ساوى المرئي وماثله في النسبة إلى السبب الذي أوجب بينهما في الرؤية وجب الاشتباه ومشابهة أحدهما الاخر في توسط الهواء بينهما وكان في ذلك التشبيه أي كون الرائي والمرئي في طرفي الهواء الواقع بينهما يستلزم الحكم بمشابهة المرئي بالرائي من حيث الوقوع في جهة ليصح كون الهواء بينهما فيكون متحيزا ذا صورة وضعية فان كون الشئ في طرف مخصوص من طرفي الهواء وتوسط الهواء بينه وبين شئ آخر سبب عقلي للحكم بكونه في جهة ومتحيزا و ذا وضع وهو المراد بقوله: لان الاسباب لابد من اتصالها بالمسببات ويحتمل أن يكون ذلك تعليلا لجميع ما ذكر من كون الرؤية متوقفة على الهواء إلى آخر ما ذكر. (آت)
(3) في توحيد الصدوق [العيان] مكان " الابصار ". (4) في بعض النسخ [رسالاته]. [*]
التالي صفحة 97 من 554 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...