الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · صفحة 173 من 554

[صفحة 173]

قال الشامي: في وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم والساعة من؟ فقال هشام: هذا القاعد الذى تشد اليه الرحال، ويخبرنا باخبار السماء [والارض] وراثة عن أب عن جد، قال الشامي: فكيف لى ان اعلم ذلك؟ قال هشام: سله عما بدا لك، قال الشامي، قطعت عذري فعلي السؤال.

فقال ابو عبدالله (عليه السلام) يا شامي: اخبرك كيف كان سفرك؟ وكيف كان طريقك؟ كان كذا وكذا، فاقبل الشامي يقول: صدقت، اسلمت لله الساعة، فقال ابو عبدالله (عليه السلام): بل آمنت بالله الساعة، ان الاسلام قبل الايمان وعليه يتوارثون ويتناكحون، والايمان عليه يثابون، فقال الشامي: صدقت فأنا الساعة أشهد أن لا اله الا الله وان محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانك وصى الاوصياء. ثم التفت ابوعبدالله (عليه السلام) إلى حمران، فقال: تجري الكلام على الاثر فتصيب (1) والتفت إلى هشام بن سالم، فقال: تريد الاثر ولا تعرفه، ثم التفت إلى الاحول، فقال: قياس رواغ (2)، تكسر باطلا بباطل الا ان باطلك اظهر، ثم التفت إلى قيس بن الماصر، فقال: تتكلم واقرب ما تكون من الخبر عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبعد ما تكون منه (3)، تمزج الحق مع الباطل وقليل الحق يكفي عن كثير الباطل، انت والاحول قفازان حاذقان (4)، قال يونس: فظننت والله انه يقول لهشام قريبا مما قال لهما، ثم قال: يا هشام لا تكاد تقع، تلوي رجليك إذا هممت بالارض طرت (5) مثلك فليكلم الناس، فاتق الزلة، والشفاعة من ورائها ان شاء الله.

____________
(1) أى على الاخبار المأثورة عن النبى واالائمة الهدى صلوات الله عليهم فتصيب الحق، وقيل على حيث ما يقتضى كلامك السابق فلا يختلف كلامك بل يتعاضد، ويحتمل ان يكون المراد على اثر كلام الخصم اى جوابك مطابق للسؤال والاول اظهر (آت)
(2) قياس على صيغة المبالغة اى انت كثير القياس وكذلك رواغ باهمال اوله واعجام آخره اى كثير الروغان وهو ما يفعله الثعلب من المكر والحيل، ويقال للمصارعة ايضا (في).
(3) اى إذا قربت من الاستشهاد بحديث رسول الله وأمكنك ان تتمسك به تركته وأخذت أمرا آخر بعيدا من مطلوبك. (في)
(4) بالقاف والفاء المشددة والزاى من القفز وهو الوثوب وفى بعض النسخ [قفاران] بالراء من القفر وهو المتابعة والاقتفاء وفى بعضها بتقديم الفاء على القاف من فقرت البئر اى حفرته (آت)
(5) أى انك كلما قربت من الارض وخفت الوقوع عليها لويت رجليك كما هو شأن الطير عند ارادة الطيران ثم طرت ولم تقع. (آت) [*]
التالي صفحة 173 من 554 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...