وفي رواية اخرى: من زعم ان الله من شئ فقد جعله محدثا، ومن زعم أنه في شئ فقد جعله محصورا، ومن زعم أنه على شئ فقد جعله محمولا.
* (في قوله تعالى: وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله (1)) *
10 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم قال: قال أبوشاكر الديصاني: إن في القرآن آية هي قولنا، قلت: ماهي؟ فقال: " وهو الذي في السماء إله وفي الارض إله " فلم أدر بما اجبه، فحججت فخبرت أبا عبدالله (عليه السلام) فقال:استوى من كل شئ مع كونه في غاية العظمة ومتمكنا على عرش التقدس والجلالة والحاصل ان علو قدره ليس مانعا في دنوه بالحفظ والتربية واالاحاطة وكذا العكس وعلى التقادير فقوله: استوى خبر وقوله: على العرش حال ويحتمل ان يكونا خبرين على بعض التقادير ولا يبعد على الاحتمال الاول جعل قوله: على العرش متعلقا بالاستواء بان تكون كلمة على بمعنى إلى ويحتمل على تقدير حمل العرش على العلم ان يكون قوله: على العرش خبرا وقوله: استوى حالا عن العرش ولكنه بعيد وعلى التقادير يمكن ان يقال: ان النكتة في ايراد الرحمن بيان ان رحمانيته توجب استواء نسبته ايجادا وحفظا وتربية و علما إلى الجميع بخلاف الرحيمية، فانها تقتضي افاضة الهدايات الخاصة على المؤمنين فقط وكذا كثير من أسمائه الحسنى تخص جماعة ويؤيد بعض الوجوه التى ذكرنا ما ذكره الصدوق (ره) في كتاب العقائد حيث قال: اعتقادنا في العرش انه جملة جميع الخلق والعرش في وجه آخر هو العلم وسئل الصادق (عليه السلام) عن قول الله عزوجل: (الرحمن على العرش استوى) فقال: استوى من كل شئ فليس شئ اقرب اليه من شئ.
(1) الزخرف: 83. [*]