الكافي

محمد بن يعقوب الكليني · الأصول من الكافي الجزء الاول 1 · صفحة 101 من 554

[صفحة 101]

الشاب الموفق (1) في سن أبناء ثلاثين سنة وقلنا: إن هشام بن سالم (2) وصاحب الطاق والميثمي يقولون: إنه أجوف إلى السرة والبقية صمد (2)؟ فخر ساجدا لله (4) ثم قال: سبحانك ما عرفوك ولا وحدوك فمن أجل ذلك وصفوك، سبحانك لو عرفوك لوصفوك بما وصفت به نفسك، سبحانك كيف طاوعتهم أنفسهم أن يشبهوك بغيرك، اللهم لا أصفك إلا بما وصفت به نفسك ولا اشبهك بخلقك، أنت أهل لكل خير، فلا تجعلني من القوم الظالمين، ثم التفت إلينا فقال: ما توهمتم من شئ فتوهموا الله غيره ثم قال: نحن آل محمد النمط (5) الاوسط الذي لا يدركنا الغالي ولا يسبقنا التالي، يا محمد إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) حين نظر إلى عظمة ربه كان في هيئة الشاب الموفق

____________
(1) الموفق الذي وصل في الشباب إلى الكمال وجمع بين تمام الخلقة وكمال المعنى في الجمال أو الذي هيأت له أسباب الطاعة والعبادة (في) وقيل وهو المستوي، وفي بعض النسخ [مرهق] و الصمد يقابل الاجوف يعنى به المصمت. (في)
(2) هو من أصحاب أبي عبدالله وأبي الحسن موسي (ع). وصاحب الطاق هو أبوجعفر محمد ابن النعمان الاحول المعروف بمؤمن الطاق والميثمي هو أحمد بن الحسن بن اسماعيل بن شعيب بن ميثم بن عبدالله التمار. ونسبة هذا القول: (انه اجوف. الخ) إلى هؤلاء الثلاثة عند أكابر الشيعة غير صحيح وسيأتي الكلام فيه في باب النهي عن الجسم والصورة عند ذكر الحديث الخامس ص 105.
(3) هذا هو قول الذين زعموا أن العالم كله شخص واحد وذات واحدة له جسم وروح فجسمه جسم الكل اعنى الفلك الاقصى بما فيه وروحه روح الكل والمجموع صورة الحق الا له، فقسمة الاسفل الجسمانى أجوف لما فيه من معنى القوة الامكانية والظلمة الهيولوية الشبيهة بالخلاء و

(الجسم؟) وقسمة الاعلى الروحاني صمد لان الروح العقلي موجود فيه بالفعل بلا جهة امكان استعدادي ومادة ظلمانية تعالى الله عن التشبيه والتمثيل.

(4) لما سمع (ع) مقالتهم الناشئة عن عدم العرفان وجرأتهم في حق الله الصادرة عن الجهل و العصيان سقط ساجدا لله تعظيما له واستبعادا عما وقع منهم من الاجتراء والافتراء في حقه تعالى و تحاشيا عن ذلك ثم سبحه تعالى تنزيها له وتقديسا ثم تعجب من انسلاخ نفوسهم عما فطرهم الله عليه من التوحيد ثم خاطب الله وناداه ببراءة نفسه القدسية عن مثل ما يصفه المشبهون ثم مهد قاعدة كلية بقوله (ع): " ما توهمتم من شئ فتوهموا الله غيره " وهو ما مر مرارا في كلامهم (ع). (في)
(5) النمط بالتحريك الطريقة والنوع من الشئ والجماعة من الناس أمرهم واحد [وفي النهاية:

في حديث على (ع). " خير هذه الامة النمط الاوسط "] أراد (ع) نحن على الطريقة الوسطى من امر الدين وعلى النوع الوسط منه والجماعة الاوسط فيه القائمون بالقسط والعدل لا نفرط ولا نفرط ولا نغلوا ولا نقصر أما الغالى فقد جاوزنا بغيا وعدوا ولا يدركنا الا أن يرجع الينا وأما التالى فلم يصل بعد الينا وليس له أن يسبقنا، قال الله تعالى: " وكذلك جعلناكم امة وسطا لتكونوا شهداء على الناس " (في) [*]

التالي صفحة 101 من 554 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...