بحار الأنوار على منواله و ترتيب أبوابه و كتبه. و قال (قدّس سرّه) في مقدّمة البحار ج 1 ص 46، عند مقال له آخر في إيراد الرموز:
«و نوردها في صدر كلّ خبر، ليعلم أنّه مأخوذ من أيّ أصل و هل هو في أصل واحد أو متكرّر في الأصول (1)، و لو كان في السند اختلاف نذكر الخبر من أحد الكتابين و نشير إلى الكتاب الآخر بعده و نسوقه إلى محلّ الوفاق، و لو كان في المتن اختلاف مغيّر للمعنى نبيّنه و مع اتّحاد المضمون و اختلاف الألفاظ و مناسبة الخبر لبابين نورد بأحد اللفظين في أحد البابين و باللفظ الآخر في الباب الآخر» (2).
أقول: و قد كان (قدّس سرّه) يعمل على هذه الوتيرة، و هي في غاية الدقّة و المتانة، حيث تتضمّن و تشمل على جميع فوائد الحديث مع غاية الاختصار و اجتناب التطويل، فحيث ما كان تكرار الحديث نافعا كرّره، و حيثما كان تكثير السند و الطريق موجبا لتقوية الحديث و استفاضته، كثّره و نقله من سائر المصادر، و حيثما كان اختلاف الألفاظ مغيّرا للمعنى تعرّض له، و حينما كان الاختلاف يسيرا تافها لم يتعرّض له (3).
____________