بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي عشر بعد المئة 111 · صفحة 190 من 262

[صفحة 190]

قصب السبق و شرف التقدّم على من بعده، و كان ذلك الكتاب في جميع الأعصار أصلا ترجع الشيعة إليه و تعول عليه، حتّى روي في حقّه عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال: و من لم يكن عنده من شيعتنا و محبّينا كتاب سليم بن قيس الهلاليّ فليس عنده من أمرنا شي‏ء

____________

* يحصى عدده غير خالقهم ربّ العالمين، فأول من سبق في ذلك في عصر النبيّ (صلى الله عليه و آله) مولاهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) فكان يلازم النبيّ (صلى الله عليه و آله) لزوم الظل لذيه فعلمه (صلى الله عليه و آله) ألف باب من الحكمة، و أملى عليه من نواميس الإسلام و أحكامه و فروضه و سننه و معارفه ما يحتاج الناس إليه في معاشهم و معادهم فدون (عليه السلام) بخط يده في حياته (صلى الله عليه و آله) ممّا أملى عليه كتاب الاحكام و السنن، و فيه كل حلال و حرام حتّى أرش الخدش، و هو المسمى بالصحيفة الجامعة، و قد نقل البخارى في صحيحه في باب كتابة العلم، و باب فكاك الاسير و باب إثم من عاهد ثمّ غدر و باب إثم من تبرأ من مواليه، و باب العاقلة، و باب لا يقتل المسلم بالكافر عنه، و صنف كتابا في الديات يسمى بالصحيفة و كتاب الفرائض، أخرجه الصدوق بتمامه في من لا يحضره الفقيه ج 2 ص 221- 230 و شيخ الطائفة في التهذيب ج 2 باب ديات الشجاج و أدرجه ثقة الإسلام في أبواب الديات من كتابه الكافي، و دوّن أحاديث الجفر و الجامعة و أحاديث مصحف فاطمة (عليها السلام) و غيرها، و أملى على شيعته القواعد الكلية التي يستخرج منها أنواع العلوم، و علمهم من أصول المعارف و فروعها و علوم العربية و فنونها و أنحاء علوم القرآن و نهج البلاغة و طرقها و الطبّ و السياسات و الخطب و المواعظ و الزواجر و غيرها شيئا كثيرا بحيث تنسب إليه جميع العلوم، و كان مع ذلك يقول: «إن هاهنا- و أشار إلى صدره- لعلما جما لو أصبت له حملة». أضف إلى ذلك كله أنّه كان كاتب الوحى في حياة الرسول (صلى الله عليه و آله) باجماع الأمة و جامع القرآن بعد وفاته. ثمّ اقتدت به (عليه السلام) شيعته و متابعوه من طبقة الصحابة و التابعين كعبد اللّه بن عبّاس، و سلمان و أبى ذر و جابر بن عبد اللّه الأنصاريّ، و أبى رافع القبطى مولى رسول اللّه صلى عليه و آله من الصحابة و أبى الأسود الدوئلى و عبيد اللّه و على ابني رافع و سليم بن قيس المترجم و أصبغ بن نباتة و الحارث ابن عبد اللّه الأعور الهمدانيّ و ميثم التمار و عبيد اللّه بن حر الجعفى و ربيعة بن سميع و زيد بن وهب الجهنيّ و يعلى بن مرة و سعيد بن جبير بن هشام الأسدى، و سعيد بن المسيب و غيرهم من التابعين فصنفوا في العلوم الإسلامية مثل التفسير و علوم القرآن و الحديث و الفقه و الرجال و أصول المعارف و أخبار المغازى و السير و التواريخ و النحو و اللغة و الخطب و العهود و الوصايا كتبا عديدة ممتعة، يوجد ذكر بعضها في كتب الفهارس، و أفرد العلامة صدر الدين في كتابه تأسيس الشيعة و كتابه الشيعة و فنون الإسلام في اثبات تقدم الشيعة في جميع العلوم و بيان تصنيفاتهم فيها في كل عصر و طبقة و نحن أوعزنا سابقا إلى تقدمهم في علم الحديث و أشرنا إلى ما ألفوا فيه في كل عصر و طبقة اجمالا في مقدمتنا على كتاب وسائل الشيعة.

التالي صفحة 190 من 262 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...