عنها الكتب المشهورة المتداولة، و اطّلعت فيها على مدارك كثير من الأحكام، اعترف الأكثرون بخلوّ كلّ منها عمّا يصلح أن يكون مأخذا له، فبذلت غاية جهدي في ترويجها و تصحيحها و تنسيقها و تنقيحها. و لمّا رأيت الزّمان في غاية الفساد، و وجدت أكثر أهلها حائدين عمّا يؤدّي إلى الرشاد، خشيت أن ترجع عمّا قليل إلى ما كانت عليه من النسيان و الهجران، و خفت أن يتطرّق إليها التشتّت لعدم مساعدة الدهر الخوّان، و مع ذلك كانت الأخبار المتعلّقة بكلّ مقصد منها متفرّقا في الأبواب، متبدّدا في الفصول، قلّما يتيسّر لأحد العثور على جميع الأخبار المتعلّقة بمقصد من المقاصد منها، و لعلّ هذا أيضا كان أحد أسباب تركها و قلّة رغبة الناس في ضبطها.
فعزمت بعد الاستخارة من ربّي... على تأليفها و نظمها و ترتيبها و جمعها في كتاب متّسقة الفصول و الأبواب مضبوطة المقاصد و المطالب، على نظام غريب، و تأليف عجيب، لم يعهد مثله... فجاء بحمد اللّه كما أردت...».
فترى المؤلّف العلّامة يصرّح في مقاله هذا أنّ مصادر البحار كانت أكثرها مهجورة متروكة قد خرجت بذلك عن حدّ التواتر، و انقطع نسبتها إلى مؤلّفيها من طريق المناولة و السماع و الاجازة، و هذا اعتراف منه (قدّس سرّه) بأنّها سقطت بذلك عن حدّ الصحّة المصطلحة إلى حدّ الوجادة (1).
____________و أمّا الوجادة للكتب فهو أن يجد المؤلّف كتابا أو رسالة فيها أحاديث، و قد ذكر في صدرها أو ذيلها أو على ظهر النسخة أنّها تأليف فلان الفلانى- من مشاهير العلماء و المحدثين مثلا- من دون أن يكون الكتاب أو الرسالة متناولا من مؤلّفه بالاجازة أو-