بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي عشر بعد المئة 111 · صفحة 22 من 262

[صفحة 22]

الأصحاب عنها مع صحّتها و قوّتها (1) فلا ينكر بذلك لا على تلك الكتب، و لا على مؤلّفيها، مع أنّهم لم يكونوا بصدد الاستيعاب و الاستقصاء، بل على وتيرة أصحاب الصحاح: يوردون من الأحاديث المخالفة للمذهب انموذجا منها، ليصحّ البحث عنها بالجمع أو الطرح، فلا يوردون الباقي منها و إن كانت صحيحة، و يقتصرون فيما يوافق المذهب على المعتبر منها، لعدم مسيس الحاجة إلى غيرها، اللّهمّ إلّا للتأييد.

فكما ذكرنا في المسألة السابقة، وظيفة المحدّث الجامع النقل و الاستيفاء و تكثير الاسناد و الروايات، و أمّا البحث عن صحّة الحديث و سقمه و ضعفه و قوّته:

بالفحص عن رجال سنده، فهو شأن آخر يتكفّل بها علم الرجال و الدراية، و ليس يخفى هذا الشأن إلّا على كلّ جاهل مغفّل: إمّا مفرّط يحكم على المؤلّف بسقوطه و عدم تورّعه حيث أورد الأحاديث الضعاف فيردّ الكتاب رأسا، و إمّا مفرط يظنّ أنّ اعتبار الحديث يعرف من اعتبار مؤلّفه و جامعه، فيقبل أحاديثه كملا، و يغفل عن أنّ لكلّ مؤلف طريقا إلى المعصوم قد بيّن شطر منها في كتب المشيخة و الاجازات، و الشطر الآخر مذكور في صدر الأحاديث، و لا بدّ من اعتبار هذين الطريقين معا. و مؤلّفنا العلّامة قد أتقن عمله في ذلك و أوضح طريقه إلى المعصوم في كلّ من الوجهين:

أما القسم الأوّل: فقد صنّف فيه كتاب الاجازات، ليتّضح طريقه إلى المصادر المذكورة في متن الاجازات، و ما لم يذكر- و هو القليل منها (2)- قد أبان‏

____________
(1) راجع في ذلك شرح المؤلّف العلامة على الكافي مرآة العقول، و هكذا بياناته في كتاب الطهارة و الصلاة و غيرهما.
(2) قال العلامة الافندى فيما ذكره من خطبة كتاب الاجازات ج 105 ص 92:

«و بالجملة فقد صار هذا المجلد هو الكافل لصحة أكثر كتب أصحابنا».

التالي صفحة 22 من 262 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...