بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس بعد المئة 106 · صفحة 109 من 382

[صفحة 109]

إليه أمور الشريعة على صاحبها الصلاة و السلام. ثم رغب في الفقر و السياحة و استهب من مهاب التوفيق رياحه فترك تلك المناصب و مال لما هو لحاله مناسب فقصد حج بيت الله الحرام و زيارة النبي و أهل بيته الكرام عليهم أفضل الصلاة و التحية و السلام. ثم أخذ في السياحة فساح ثلاثين سنة و أوتي في الدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و اجتمع في أثناء ذلك بكثير من أرباب الفضل و الحال و نال من فيض صحبتهم ما تعذر على غيره و استحال. ثم عاد و قطن بأرض العجم و هناك همي غيث فضله و انسجم فألف و صنف و قرط المسامع و شنف و قصدته علماء الأمصار و اتفقت على فضله الأسماع و الأبصار و غالت تلك الدولة في قيمته و استمطرت غيث الفضل من ديمته فوضعته في مفرقها تاجا و أطلعته في مشرقها سراجا وهاجا و تبسمت به دولة سلطانها الشاه عباس و استنارت بشموس آرائه عند اعتكار حنادس البأس فكان لا يفارقه سفرا و حضرا و لا يعدل عنه سماعا و نظرا إلى أخلاق لو مزج بها البحر لعذب طمعا و آراء لو كحلت به الجفون لم يلف أعمى و شيم هي في المكارم غرر و أوضاح و كرم بارق جوده لشائمه لامع وضاح تتفجر ينابيع السماح من نواله و يضحك ربيع الإفضال من بكاء عيون أمواله. و كانت له دار مشيدة البناء رحيبة الفناء يلجأ إليها الأيتام و الأرامل و يفد عليها الراجي و الآمل فكم مهد بها وضع و كم طفل بها رضع و هو يقوم بنفقتهم بكرة و عشيا و يوسعهم من جاهه جنابا مغشيا مع تمسكه من التقى بالعروة الوثقى و إيثار الآخرة على الدنيا و الآخرة خير و أبقى. و لم يزل آنفا من الانحياش إلى السلطان راغبا في الغربة عازفا عن الأوطان يؤمل العود إلى السياحة و يرجو الإقلاع عن تلك الساحة فلم يقدر له حتى وافاه حمامه و ترنم على أفنان الجنان حمامه. و أخبرني بعض ثقات الأصحاب أن الشيخ ره قصد قبيل وفاته زيارة

التالي صفحة 109 من 382 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...