بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الخامس بعد المئة 105 · صفحة 121 من 423

[صفحة 121]

كتب الفتاوي.

هذا إجمال بحث الإجازة و أما إجازة ما قرأ و علم معناه من الشيخ المقرو عليه فإنها إجازة رواية و عمل لمن أجيز له و لمن يجيز له من أجيز له. ثم إن ما قرأ و عرف معناه إن كان كتب الأحاديث فالأحاديث ثابتة لا دخل لحياة المجيز في صحتها و فسادها و لا في مماته فإن من روى أن فلانا قال كذا لا يبطل ذلك بموته بل إنما يتعلق بروايته احتمال الصدق و الكذب فإن كان عدلا فالرواية صحيحة و إن كان فيها وسائط و كانوا جميعا عدولا فالرواية صحيحة أيضا و إن كانوا أو أحدهم ممدوحا مدحا لا يصل إلى العدالة فالرواية حسنة و إن كان فيهم مخالف للدين الحق فإن كان عدلا في مذهبه موثوقا بأمانته و عدم كذبه فالرواية موثقة و إلا فضعيفة و كذا لو كان فيهم مجهول أو مجروح فإن الرواية توصف بالضعف و أن إن سواه من الرواة عدولا. و إن كان من كتب الفتاوي فالفتوى إن كان إجماعا تسلط الراوي على الرواية و العمل له و لغيره بحسب الإجازة مطلقا و في حكمه ما كان الخلاف شاذا لا اعتبار به أو منقرضا بتجدد الإجماع بعده فالأول كقول ابن أبي عقيل بأن قليل الماء ككثيره في الطهارة و التطهير من غير فرق بين ورود النجاسة عليه و وروده عليها و الثاني كقول صاحب الفاخر بوجوب السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته فإن الإجماع بعده على عدم الوجوب و الاستحباب بل الإجماع سبقه أيضا على ذلك و إنما أفتى به لعدم وصول الإجماع إليه و منه يعرف تهافت ميل من مال إليه كالشيخ المقداد في التنقيح. و إن كان الفتوى موضع خلاف مشهور من الطرفين أو لم يبلغ غير المشهور إلى حد ما ذكرناه بتلك الفتوى يصح العمل بها لمن أجيز له فيها و لمن يأخذ منه و عنه مشافهة أو بواسطة و إن تعددت ما دام المجتهد المفتي حيا فإذا مات فلا عمل بها من حيث فتواه لأن الميت لا حكم لفتواه في العمل بالنسبة إليه لأن الميت لا قول له و لا يحل تقليده و إن كان مجتهدا كما صرح به المصنف في الإرشاد

التالي صفحة 121 من 423 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...