استكتب من خلصاء تلامذته كتّابا لانجاز هذه العزمة القويمة (1) و اختار من خلصائه أعوانا يمدّونه بموادّ من العلوم و الفنون، و يحصّلون له المصادر من شتّى الآفاق حتّى تمكّن و اتّسع في هذا النطاق. ثمّ صدّر كلّ باب بما يناسبه من آيات اللّه البيّنات (2) مع تفسير موجز لها يكشف عن وجه مرادها النقاب، و ذيّل كلّ حديث بما يوضح مشكلاته و يبين معضلاته أو يفسّر غرائب ألفاظه و عباراته، و أحيانا ألحق بالأبواب مباحث علميّة:
فلسفيّة أو كلامية، لا غنى للباحث الطالب من مطالعتها و التدبّر فيها.
نتيجة الكلام: و لعلّك بعد ما أحطت خبرا بما تلوناه عليك، ثمّ أشرفت على هذا الفهرس القيّم و سبرت ما فيه، لا تكاد ترتاب في أنّ حامل هذا اللواء الثقافي الأعظم و الجاهد في سبيل هذا المشروع المقدّس أعنى إخراج هذه الموسوعة الكبرى دائرة معارف المذهب بحار الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمّة الاطهار كان هو نفسه القدّوسيّ و أنّ أعوانه و كتّابه من العلماء و الفضلاء إنّما كانوا أكرة يعاونونه في إجراء هذه الفكرة الصالحة و رفع بنيانه القويم (3).
____________