أي له من ذلك ما لا حظ فيه و لا انتفاع به كما لا ينتفع بالحجر في أكثر الأحوال كأنه يريد أن له من دعواه الخيبة و الحرمان كما يقول القائل لغيره إذا أراد هذا المعنى ليس لك من الأمر إلا الحجر و الجلمد و التراب و الكثكث أي ليس لك منه إلا ما لا محصول له و لا منفعة فيه. (1) و مما يؤكد هذا التأويل
14 مَا رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ص قَالَ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَ لِلْعَاهِرِ الْأَثْلَبُ.و الأثلب التراب المختلط بالحجارة. و هذا الخبر يحقق أن المراد بالحجر هاهنا ما لا ينتفع به كما قلنا أولا و مما يصدق ذلك قول الشاعر.
كلانا يا معاذ نحب ليلى* * * بفي و فيك من ليلى التراب شركتك في هوى من كان حظي* * * و حظك من تذكرها العذاب.
أراد ليس لنا منها إلا ما لا نفع به و لا حظ فيه كالسراب الذي هذه صفته و أما التأويل الآخر الذي يخرج به الكلام عن حيز المجاز إلى حيز الحقيقة فهو أن يكون المراد أنه ليس للعاهر إلا إقامة الحد عليه و هو الرجم بالأحجار فيكون الحجر هاهنا اسما للجنس لا للمعهود هذا إذا كان العاهر محصنا فإن كان غير محصن فالمراد بالحجر هاهنا على قول بعضهم الإعناف به و الغلظ عليه بتوفية الحد الذي يستحقه من الجلد له و في هذا القول تعسف و استكراه و إن كان داخلا في باب المجاز لأن الغلظة على من يقام الحد عليه إذا كان الحد جلدا لا رجما لا يعبر عنه بالحجر لأن ذلك بعيد عن سنن الفصاحة و دخول في باب الفهاهة فالأولى الاعتماد على التأويل الأول لأنه الأشبه بطرائقهم و الأليق بمقاصدهم (2).
____________