فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ- (1) قَالَ كَانَ فِي قَوْلِهِمْ هَذَا مِنَّةٌ مِنْهُمْ عَلَى اللَّهِ بِعِبَادَتِهِمْ وَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمَلَائِكَةِ لِمَا عَرَفُوا مِنْ حَالِ مَنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْجِنِّ قَبْلَ آدَمَ فَأَعْرَضَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ خَلَقَ آدَمَ وَ عَلَّمَهُ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ قَالَ لِلْمَلَائِكَةِ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ قالُوا سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ (2) قَالَ لَهُمْ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا فَقَالُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَ هُمْ سُجُودٌ مَا كُنَّا نَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ خَلْقاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنَّا وَ نَحْنُ جِيرَانُهُ وَ أَقْرَبُ الْخَلْقِ إِلَيْهِ فَلَمَّا رَفَعُوا رُءُوسَهُمْ قَالَ اللَّهُ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ أَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ- (3) يَعْنِي مَا أَبْدَوْهُ بِقَوْلِهِمْ أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَ يَسْفِكُ الدِّماءَ وَ نَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَ نُقَدِّسُ لَكَ- (4) وَ مَا كَتَمُوهُ فَقَالُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا ظَنَنَّا أَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ خَلْقاً أَكْرَمَ عَلَيْهِ مِنَّا فَعَلِمُوا أَنَّهُمْ قَدْ وَقَعُوا فِي الْخَطِيئَةِ فَلَاذُوا بِالْعَرْشِ وَ طَافُوا حَوْلَهُ يَسْتَرْضُونَ رَبَّهُمْ فَرَضِيَ عَنْهُمْ وَ أَمَرَ اللَّهُ الْمَلَائِكَةَ أَنْ تَبْنِيَ فِي الْأَرْضِ بَيْتاً لِيَطُوفَ بِهِ مَنْ أَصَابَ ذَنْباً مِنْ وُلْدِ آدَمَ كَمَا طَافَتِ الْمَلَائِكَةُ بِعَرْشِهِ فَيَرْضَى عَنْهُمْ كَمَا رَضِيَ عَنْ مَلَائِكَتِهِ فَبَنَوْا مَكَانَ الْبَيْتِ بَيْتاً رُفِعَ زَمَنَ الطُّوفَانِ فَهُوَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ يَلِجُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ وَ لَا يَعُودُونَ إِلَيْهِ أَبَداً وَ عَلَى أَسَاسِهِ وَضَعَ إِبْرَاهِيمُ (ع)بِنَاءَ الْبَيْتِ فَلَمَّا أَصَابَ آدَمُ الْخَطِيئَةَ وَ أَهْبَطَهُ اللَّهُ إِلَى الْأَرْضِ أَتَى إِلَى الْبَيْتِ وَ طَافَ بِهِ كَمَا رَأَى الْمَلَائِكَةَ طَافَتْ عِنْدَ الْعَرْشِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ ثُمَّ وَقَفَ عِنْدَ الْمُسْتَجَارِ فَنَادَى رَبِّ اغْفِرْ لِي فَنُودِيَ يَا آدَمُ قَدْ غَفَرْتُ لَكَ قَالَ يَا رَبِّ وَ لِذُرِّيَّتِي فَنُودِيَ يَا آدَمُ مَنْ بَاءَ بِذَنْبِهِ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ حَيْثُ بُؤْتَ
____________