بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والتسعون 96 · صفحة 258 من 395

[صفحة 258]

عَلَى هَذَا الْوَصْفِ‏ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا مِنْ ثَوَابِ مَا كَسَبُوا فِي الدُّنْيَا وَ فِي الْآخِرَةِ وَ اللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ‏ لِأَنَّهُ لَا يَشْغَلُهُ شَأْنٌ عَنْ شَأْنٍ وَ لَا مُحَاسَبَةُ أَحَدٍ مِنْ مُحَاسَبَةِ آخَرَ فَإِذَا حَاسَبَ أَحَداً فَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَالِ مُحَاسِبٌ لِلْكُلِّ يُتِمُّ حِسَابَ الْكُلِّ بِتَمَامِ حِسَابِ وَاحِدٍ وَ هُوَ كَقَوْلِهِ‏ ما خَلْقُكُمْ وَ لا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ لَا يَشْغَلُهُ خَلْقُ وَاحِدٍ عَنْ خَلْقِ آخَرَ وَ لَا بَعْثُ وَاحِدٍ عَنْ بَعْثِ آخَرَ- (1) قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ (ع)وَ هُوَ وَاقِفٌ بِعَرَفَاتٍ لِلزُّهْرِيِّ كَمْ تُقَدِّرُ مِنَ النَّاسِ هَاهُنَا قَالَ أُقَدِّرُ أَرْبَعَةَ ألف [آلَافِ أَلْفٍ وَ خَمْسَمِائَةِ أَلْفٍ كُلُّهُمْ حُجَّاجٌ قَصَدُوا اللَّهَ بِأَمْوَالِهِمْ وَ يَدْعُونَهُ بِضَجِيجِ أَصْوَاتِهِمْ فَقَالَ لَهُ يَا زُهْرِيُّ مَا أَكْثَرَ الضَّجِيجَ وَ أَقَلَّ الْحَجِيجَ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ كُلُّهُمْ حُجَّاجٌ أَ فَهُمْ قَلِيلٌ فَقَالَ يَا زُهْرِيُّ أَدْنِ إِلَيَّ وَجْهَكَ فَأَدْنَاهُ إِلَيْهِ فَمَسَحَ بِيَدِهِ وَجْهَهُ ثُمَّ قَالَ انْظُرْ فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَرَأَيْتُ أُولَئِكَ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ قِرَدَةً لَا أَرَى فِيهِمْ إِنْسَاناً إِلَّا فِي كُلِّ عَشَرَةِ ألف [آلَافٍ واحد [وَاحِداً مِنَ النَّاسِ ثُمَّ قَالَ لِيَ ادْنُ يَا زُهْرِيُّ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَمَسَحَ بِيَدِهِ وَجْهِي ثُمَّ قَالَ انْظُرْ فَنَظَرْتُ إِلَى النَّاسِ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَرَأَيْتُ أُولَئِكَ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ خَنَازِيرَ ثُمَّ قَالَ لِي أَدْنِ إِلَيَّ وَجْهَكَ فَأَدْنَيْتُ مِنْهُ فَمَسَحَ بِيَدِهِ وَجْهِي فَإِذَا هُمْ كُلُّهُمْ ذِئْبَةٌ إِلَّا تِلْكَ الْخَصَائِصَ مِنَ النَّاسِ النَّفْرَ الْيَسِيرَ فَقُلْتُ بِأَبِي وَ أُمِّي أَنْتَ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ قَدْ أَدْهَشَتْنِي آيَاتُكَ وَ حَيَّرَتْنِي عَجَائِبُكَ قَالَ يَا زُهْرِيُّ مَا الْحَجِيجُ مِنْ هَؤُلَاءِ إِلَّا النَّفْرُ الْيَسِيرُ الَّذِينَ رَأَيْتَهُمْ بَيْنَ هَذَا الْخَلْقِ الْجَمِّ الْغَفِيرِ ثُمَّ قَالَ لِيَ امْسَحْ يَدَكَ عَلَى وَجْهِكَ فَفَعَلْتُ فَعَادَ أُولَئِكَ الْخَلْقُ فِي عَيْنِي أُنَاساً كَمَا كَانُوا أَوَّلًا ثُمَّ قَالَ لِي مَنْ حَجَّ وَ وَالَى مُوَالِينَا وَ هَجَرَ مُعَادِينَا وَ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى طَاعَتِنَا ثُمَّ حَضَرَ هَذَا الْمَوْقِفَ مُسَلِّماً إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ مَا قَلَّدَهُ اللَّهُ مِنْ أَمَانَتِنَا وَ وَفِيّاً بِمَا أَلْزَمَهُ مِنْ عُهُودِنَا فَذَلِكَ هُوَ الْحَاجُّ وَ الْبَاقُونَ هُمْ مَنْ قَدْ رَأَيْتَهُمْ يَا زُهْرِيُّ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ الْحَاجَّ الْمُنَافِقُونَ الْمُعَانِدُونَ لِمُحَمَّدٍ وَ عَلِيٍ‏

____________
(1) تفسير العسكريّ ص 256 الطبعة المحشاة بكنز العرفان.
التالي صفحة 258 من 395 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...