نَفَرَ قَلْبُهُ إِلَى مَوَدَّتِنَا وَ يَعْلَمُ فَضْلَ عِلْمِنَا- وَ مَا نَضْرِبُ مِنَ الْأَمْثَالِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ بِفَضْلِنَا- قَالَ السَّائِلُ بَيِّنْهَا فِي أَيِّ لَيْلَةٍ أَقْصِدُهَا- قَالَ اطْلُبْهَا فِي سَبْعِ الْأَوَاخِرِ- وَ اللَّهِ لَئِنْ عَرَفْتَ آخِرَ السَّبْعَةِ لَقَدْ عَرَفْتَ أَوَّلَهُنَّ- وَ لَئِنْ عَرَفْتَ أَوَّلَهُنَّ لَقَدْ أَصَبْتَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ- قَالَ مَا أَفْقَهُ مَا تَقُولُ قَالَ- إِنَّ اللَّهَ طَبَعَ عَلَى قُلُوبِ قَوْمٍ فَقَالَ- إِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذاً أَبَداً (1)- فَأَمَّا إِذَا أَبَيْتَ وَ أَبَى عَلَيْكَ أَنْ تَفْهَمَ- فَانْظُرْ فَإِذَا مَضَتْ لَيْلَةُ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- فَاطْلُبْهَا فِي أَرْبَعٍ وَ عِشْرِينَ- وَ هِيَ لَيْلَةُ السَّابِعِ وَ مَعْرِفَةُ السَّبْعَةِ- فَإِنَّ مَنْ فَازَ بِالسَّبْعَةِ كَمَّلَ الدِّينَ كُلَّهُ- وَ هِيَ الرَّحْمَةُ لِلْعِبَادِ وَ الْعَذَابُ عَلَيْهِمْ- وَ هُمُ الْأَبْوَابُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى- لِكُلِّ بابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (2)- يَهْلِكُ عِنْدَ كُلِّ بَابٍ جُزْءٌ- وَ عِنْدَ الْوَلَايَةِ كُلُّ بَابٍ.
8- وَ مِنْهُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ صَالِحٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ خَالِدٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبَايَةَ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ(ع)قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص اعْتَكَفَ عَاماً فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- وَ اعْتَكَفَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ فِي الْعَشْرِ الْأَوْسَطِ مِنْهُ- فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الثَّالِثُ رَجَعَ مِنْ بَدْرٍ فَقَضَى اعْتِكَافَهُ فَنَامَ- فَرَأَى فِي مَنَامِهِ لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ- كَأَنَّهُ يَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَ طِينٍ- فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ رَجَعَ مِنْ لَيْلَتِهِ- وَ أَزْوَاجُهُ وَ أُنَاسٌ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ- ثُمَّ إِنَّهُمْ مُطِرُوا لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَ عِشْرِينَ- فَصَلَّى النَّبِيُّ ص حِينَ أَصْبَحَ فَرُئِيَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ص الطِّينُ- فَلَمْ يَزَلْ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ.