وَ الْقَبِيحِ- وَ دَعِ الْمِرَاءَ وَ أَذَى الْخَادِمِ- وَ لْيَكُنْ عَلَيْكَ وَقَارُ الصِّيَامِ وَ لَا تَجْعَلْ يَوْمَ صَوْمِكَ يَوْمَ فِطْرِكَ. وَ رَأَيْتُ فِي أَصْلٍ مِنْ كُتُبِ أَصْحَابِنَا قَالَ وَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ(ع)يَقُولُ إِنَّ الْكَذِبَةَ لَيُفْطِرُ الصِّيَامَ- وَ النَّظْرَةَ بَعْدَ النَّظْرَةِ- وَ الظُّلْمَ كُلَّهُ قَلِيلَهُ وَ كَثِيرَهُ. وَ مِنْ كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ النَّهْدِيِّ (رحمه الله) بِإِسْنَادِهِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ لَيْسَ الصِّيَامُ مِنَ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ أَنْ لَا يَأْكُلَ الْإِنْسَانُ- وَ لَا يَشْرَبَ فَقَطْ- وَ لَكِنْ إِذَا صُمْتَ فَلْيَصُمْ سَمْعُكَ وَ بَصَرُكَ وَ لِسَانُكَ وَ بَطْنُكَ وَ فَرْجُكَ- وَ احْفَظْ يَدَكَ وَ فَرْجَكَ وَ أَكْثِرِ السُّكُوتَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ- وَ ارْفُقْ بِخَادِمِكَ. وَ مِنْ كِتَابِ النَّهْدِيِّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى أَبِي بَصِيرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَيْسَرُ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَى الصَّائِمِ- فِي صِيَامِهِ تَرْكُ الطَّعَامِ وَ الشَّرَابِ.
أقول: فانظر قول النبي ص إن أيسر واجبات الصوم ترك المطعوم و المشروب و رأيت أهمه ترك ذلك ففارقت سبيل علام الغيوب.
أقول و الأخبار كثيرة في هذا الباب فينبغي لذوي الألباب حيث قد عرفوا أن صوم الجوارح و صونها عن السيئات من جملة المهمات أن يراعوا جوارحهم مراعاة الراعي الشفيق على رعيته و أن يحفظوها من كل ما يفطرها و يخرجها من قبول عبادته و إلا فليعلم كل من كان عارفا بشروط كمال الصيام و رضي لنفسه بالإهمال أنه مستخف بصومه و مخاطر بما يتعقب فيه من الأعمال و ليكن على خاطره أن سقم الغفلة و الذنوب يطوف حول أعماله و يحاول أن يحول بينه و بين مالك إقباله فيمسي في صيامه في كثير من الأوقات و قلبه قد أفطر في الجنايات الجهالات و الغفلات و لسانه قد أفطر بالكلام بالغيبة أو بمعونة على ظلم أو تعمد إثم و بما لا يليق بالمراقبات و عينه قد أفطرت بالنظر إلى ما لا يحل عليه أو بالغفلة عن مراعاة المنعم الذي يتواصل إحسانه إليه و سمعه قد أفطر بسماع ما لا يجوز الإصغاء إليه و يده قد أفطرت باستعمالها فيما لم يخلق لأجله و قدمه