بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الرابع والتسعون 94 · صفحة 348 من 393

[صفحة 348]

اعلم أن الخلوة بالنساء في أول شهر الصيام من جملة العبادات فلا تخرجها بطاعة الطبع عن العبادة إلى عبادة الشهوات و لا تشغلك الخلوة بالنساء تلك الليلة عن مقامات السعادات و إن قصرت بك ضعف الإرادات فاستعن بالله القادر على تقوية الضعيف و تأهيلك لمقام التشريف. فَمِنَ الرِّوَايَةِ فِي ذَلِكَ مَا رَوَيْنَاهُ بِإِسْنَادِنَا إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ بَابَوَيْهِ (رحمه الله) مِنْ كِتَابِ مَنْ لَا يَحْضُرُهُ الْفَقِيهُ فَقَالَ مَا هَذَا لَفْظُهُ وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)يُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْتِيَ أَهْلَهُ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ‏ (1).

أقول و لعل مراد صاحب الآداب من هذه الحال و تخصيص الإلمام بالنساء قبل الدخول في الصيام ليكون خاطر الإنسان في ابتداء شهر رمضان موفرا على الإخلاص و مقام الاختصاص و طاهرا من وساوس الشيطان و لعل ذلك لأجل أنه كان محرما في صدر الإسلام فيراد من العبد إظهار تحليله و نسخ تحريمه أو لعل المراد إحياء سنة رسول الله ص بالنكاح في أول ليلة من شهر الصيام و يمكن ذكر وجوه غير هذه الأقسام لكن هذا الذي ذكرناه ربما كان أقرب إلى الأفهام.

فصل فيما نذكره مما يختم به كل ليلة من شهر رمضان‏

اعلم أن حديث كل ضيف مع صاحب ضيافته و كل مستخفر بخفيره فحديثه مع المقصود بخفارته و إذا كان الإنسان في شهر رمضان قد اتخذ خفيرا و حاميا كما تقدم التنبيه عليه فينبغي كل ليلة عند فراغ عمله أن يقصد بقلبه خفيره و مضيفه و يعرض عمله عليه و يتوجه إلى الله جل جلاله بالحامي و الخفير و المضيف و بكل من يعز عليه و بكل وسيلة إليه في أن يبلغ الحامي أنه متوجه بالله جل جلاله و بكل وسيلة إليه في أن يكون هو المتولي لتكميل عمله من النقصان و الوسيط بينه و بين الله جل جلاله في تسليم العمل إليه من باب قبول أهل الإخلاص و الأمان.

أقول و من وظائف كل ليلة أن يبدأ العبد في كل دعاء مبرور و يختم في كل عمل مشكور بذكر من يعتقد أنه نائب الله جل جلاله في عباده و بلاده‏

____________
(1) الفقيه ج 2 ص 112: الكافي ج 4 ص 180.
التالي صفحة 348 من 393 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...