وَحَرِ صَدْرِهِ فَلْيَصُمْ شَهْرَ الصَّبْرِ- وَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرِ.
فقوله ص وحر صدره استعارة و المراد غشه و دغله و فساده و نغله و ذلك مأخوذ من اسم دويبة يقال لها الوحرة و جمعها وحر و هي شبيهة بالحرباء و قال بعضهم هي تشبه العظاءة (1) إذا دبت على اللحم فأكل منه إنسان وحر صدره أي اشتكى داء فيه و يقال إنها شبيهة باليعسوب الأحمر يسكن القليب و الآبار فشبه(ع)ما يسكن في صدر الإنسان من الغش و البلابل و يجول في قلبه من مذمومات الخواطر بهذه الدويبة المنعوتة فكأنه(ع)شبه القلب بالقليب و شبه ما يستحس فيه من نغله بما يستحس في القليب من وحره (2).
49- تَفْسِيرُ الْعَسْكَرِيِّ ع، قَالَ: لَمَّا زَلَّتِ الْخَطِيئَةُ مِنْ آدَمَ ع- أُخْرِجَ مِنَ الْجَنَّةِ فَوَفَّقَهُ اللَّهُ لِلتَّوْبَةِ قَالَ- يَا رَبِّ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ- عَمِلْتُ سُوءاً وَ ظَلَمْتُ نَفْسِي- فَتُبْ عَلَيَ إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ- بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ وَ خِيَارِ أَصْحَابِهِ الْمُنْتَجَبِينَ- فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَقَدْ قَبِلْتُ تَوْبَتَكَ- وَ آيَةُ ذَلِكَ أَنِّي أُنَقِّي بَشَرَتَكَ- فَقَدْ تَغَيَّرَتْ وَ كَانَ ذَلِكَ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ- فَصُمْ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامِ الَّتِي تَسْتَقْبِلُكَ فَهِيَ أَيَّامُ الْبِيضِ- يُنَقِّي اللَّهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ بَعْضَ بَشَرَتِكَ- فَصَامَهَا فَنُقِّيَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا ثُلُثُ بَشَرَتِهِ (3).