بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثالث والتسعون 93 · صفحة 81 من 396

[صفحة 81]

الْمُسْلِمُونَ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ وَ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ‏ (1) تُرَدُّ سَرَايَاهُمْ عَلَى قُعَّدِهِمْ‏ (2) لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَ دِيَةُ الْكَافِرِ نِصْفُ دِيَةِ الْمُؤْمِنِ وَ لَا جَلَبَ وَ لَا جَنَبَ‏ (3) وَ لَا تُؤْخَذُ صَدَقَاتُهُمْ إِلَّا فِي دُورِهِمْ.

____________
(1) قيل في معنى ذلك أن أقصى المسلمين و هو أبعدهم يرد الغنيمة الى أقربهم فجعله بمعنى قوله «ترد سراياهم على قعيدهم» و قيل: ان المسلم و ان كان قاصى الدار عن بلاد الكفر إذا عقد للكافر عقدا في الأمان لم يكن لاحد نقضه و ان كان أقرب دارا الى ذلك الكافر.

و الظاهر عندي أن المراد بقرينة ما قبله و ما بعده أن لاقصى أفراد المسلمين و أبعدهم من الجماعة أن يحضر في شوراهم و يتكلم بما يحضره من النصيحة لهم و يرد عليهم آراءهم و يخطئهم، أو يحضر مجامعهم فإذا رأى منكرا ردّ عليهم و صرفهم الى الحق، و لو كان قاصيا و ليس لاحد النكير عليه بقول: ما أنت و ذاك؟ و أشباهه.

(2) في الأصل و المصدر: قعدهم، و في المشكاة قعيدهم و كلاهما بمعنى، و «قعد» محركة جمع قاعد كخدم و خادم و المراد أن السرايا و هو جمع السرية يعنى الافواج يبعثون هاهنا و هاهنا ليغيروا على العدو، اذا غنموا لا يقتسمون الغنيمة بينهم انفسهم، بل يردونها الى اميرهم الباعث لهم في حوزتهم الحامية لهم و فئتهم التي إذا انهزموا لجئوا اليهم فيكون الغنيمة بينهم سواء.
(3) الجلب و الجنب- كلاهما بالتحريك- و قد قيل في معناهما وجوه و الذي عندي بقرينة أن الجلب و الجنب متخالفان أن المصدق ليس له أن ينزل منزلا فيأمر أصحاب الصدقة أن يجلبوا نعمهم إليه، و إذا جلبوا إليه من عند أنفسهم رفاهية له أو لانفسهم ليس له أن يبعدهم و يقول لهم: اذهبوا الى مراتعكم فإذا جئتكم فاعرضوا نعمكم على، أو يكون الجلب بمعنى جمع المتفرق و الجنب تفريق المجتمع وزان قوله (صلى الله عليه و آله) في سائر الروايات لا يجمع بين متفرق و لا يفرق بين مجتمع. و ممّا روى عنه (ص) أنه قال: «لا جلب و لا جنب و لا شغار في الإسلام» تراه في معاني الأخبار: 274، مشكاة المصابيح 255 فالمراد بالجلب و الجنب ما هو في الرهان و السباق كما في بعض الروايات «لا جلب و لا جنب في الرهان» لا في الزكاة فالجلب أن يركب فرسه رجلا فإذا قرب من الغاية تبع فرسه فجلب عليه و صاح به ليكون هو السابق، و هو ضرب من الخديعة و الجنب أن يجنب الرجل مع فرسه فرسا آخر لكى يتحول عليه ان خاف أن يسبق على الأول ذكرهما الجوهريّ في الصحاح.
التالي صفحة 81 من 396 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...