بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والتسعون 92 · صفحة 471 من 485

[صفحة 471]

كَحُلُمِ النَّائِمِ وَ مَجْرَى السَّرَابِ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ عِنْدَ انْقِضَائِهِ إِلَّا عَلَى تَبِعَةِ حِسَابٍ وَ مُكَابَدَةِ خُلُودِ الْعَذَابِ أَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُ انْتَقَلَ مِنَ الْفَانِي إِلَى الْبَاقِي الَّذِي لَا يَبِيدُ وَ أَنَّهُ مُحَاسَبٌ عَلَى النَّقِيرِ وَ الْقِطْمِيرِ وَ مُلَاقٍ حُزْناً عَظِيماً وَ خَوْفاً شَدِيداً وَ صَائِرٌ إِلَى إِعْوَارِ جَهَنَّمَ الْمَمْلُوَّةِ ظُلْمَةً وَ حَرِيقاً وَ مُكَابَدٌ هُنَاكَ عُسْراً وَ ضِيقاً فَمَا تَغْبِطُونَ الْمِسْكِينَ عَلَى قَلِيلِ مَا نَالَ مِنْ دُنْيَاهُ فِي جَنْبِ عَظِيمِ مَا نَالَ مِنْ تَبِعَتِهِ وَ أَذَاهُ فِي دَارٍ دَائِمَةٍ خَالِدَةٍ غَيْرِ فَانِيَةٍ وَ لَا بَائِدَةٍ أَيُّهَا الْأَئِمَّةُ الْخُطَاةُ الظَّلَمَةُ لَا تَظُنُّنَّ أَنَّكُمْ غَيْرُ مَطْلُوبِينَ أَوْ غَيْرُ مُحَاسَبِينَ وَ مُعَاقَبِينَ عَلَى مَا ارْتَكَبْتُمْ مِنَ الْمَآثِمِ وَ آتَيْتُمْ مِنَ الْعَظَائِمِ وَ فَعَلْتُمْ مِنَ الظُّلْمِ وَ سَنَنْتُمْ مِنَ الْفَسَادِ فَإِنَّ جَمِيعَ آثَامِكُمْ وَ سَيِّئَاتِكُمْ مَكْتُوبٌ بَيْنَ يَدَيِ الدَّيَّانِ وَ مَحْفُوظٌ عَلَيْكُمْ وَ غَيْرُ مَنْسِيٍّ وَ لَا مَتْرُوكٍ وَ أَنْتُمْ مَدِينُونَ وَ عَلَى مَا آتَيْتُمْ مُعَاقَبُونَ وَ دَيَّانُكُمْ عَالِمٌ بِالسَّرَائِرِ عَارِفٌ بِالضَّمَائِرِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ وَ لَا تَقِي مِنْ سَخْطَتِهِ وَاقِيَةٌ وَ هُوَ الْفَتَّاحُ الْفَعَّالُ الْعَلِيمُ‏ الصحيفة الثامنة و العشرون صحيفة القرون‏ يَا أَخْنُوخُ قُلْ لِلنَّاسِ أَ تُقَدِّرُونَ أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ سِوَاكُمْ أَوْ لَيْسَ لَهُ عَالَمٌ مَا عَدَاكُمْ لَقَدْ خَلَتْ قَبْلَكُمْ قُرُونٌ وَ بَادَتْ قَبَائِلُ وَ بُطُونٌ فَمَا نَقَصُوا اللَّهَ سُلْطَانَهُ‏ الصحيفة التاسعة و العشرون صحيفة العياذ عُذْ بِاللَّهِ مِنَ الْأَسْقَامِ وَ الْعِلَلِ مِنَ الدَّقَعِ وَ الْخَجَلِ مِنَ الزَّيْغِ فِي الدِّينِ وَ مِنَ التَّهَالُكِ فِي الْهَوَى وَ مِنَ الشَّيْطَانِ الطَّاغِي وَ السُّلْطَانِ الْبَاغِي وَ الدِّينِ الْمُجْحِفِ وَ الْغَرِيمِ الْمُلْحِفِ وَ اغْسِلْ قَلْبَكَ بِالتَّقْوَى كَمَا تَغْسِلُ ثِيَابَكَ بِالْمَاءِ وَ إِنْ أَحْبَبْتَ رُوحَكَ فَاجْتَهِدْ فِي الْعَمَلِ لَهَا وَ نَقِّ مِنَ الدَّغَلِ طَرِيقَهَا وَ شُكَ‏ (1) بِهَا مِنَ السُّفْلِ إِلَى الْعُلْوِ وَ مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْحَيَاةِ وَ أَتْعِبْ تَسْتَرِحْ وَ اتَّجِرْ مَعَ الْغَنِيِّ الْوَفِيِّ تَرْبَحْ وَ اسْتَهِنْ تَمْلِكِ الدُّنْيَا زُخْرُفَهَا الَّتِي تُسْرِعُ إِلَى الزَّوَالِ وَ هِيَ بِعَرْضِ الِانْتِقَالِ وَ لَا تَفُهْ بِغِنَاهَا الْمُؤَدِّي إِلَى الْفَقْرِ وَ عِمَارَاتِهَا الصَّائِرَةِ إِلَى الْقَفْرِ وَ اسْتَخِفَّ بِالْأَنْسَابِ الْوِلَادِيَّةِ وَ الْأَسْبَابِ الدُّنْيَوِيَّةِ الَّتِي تَنْقَطِعُ فِي الْآخِرَةِ وَ لَا تَثْبُتُ وَ لَا تَتَصَرَّمُ فِي الْمَعَادِ وَ لَا

____________
(1) شك بها: أى اخرقها.
التالي صفحة 471 من 485 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...