الْمَنِيَّةِ فَشَرِبَ كَأْسَهَا وَ ذَاقَ بَأْسَهَا وَ حَطَطْتُهُ مِنْ عَالِي حُصُونِهِ وَ وَثِيقِ قِلَاعِهِ وَ أَخْرَجْتُهُ مِنْ عَامِرِ دُورِهِ وَ مُونِقِ رِبَاعِهِ إِلَى الْقُبُورِ الْمَلْحُودَةِ وَ الْحُفْرَةِ الْمَخْدُودَةِ فَاضْطَجَعَ فِيهَا وَحِيداً وَ سَالَ مِنْهُ فِيهَا صَدِيداً وَ أُطْعِمَ حَرِيشَاتٍ (1) وَ دُوداً وَ صَارَ مِنْ مَالِهِ وَ جُمُوعِهِ بَعِيداً وَ فِي مُلَاقَاةِ الْمُحَاسَبَةِ فَرِيداً لَمْ يَنْفَعْهُ مَا عَدَّدَ وَ لَمْ يُخَلِّدْهُ مَا خَلَّدَ وَ لَمْ يَتْبَعْهُ إِلَّا تَبِعَاتُ الْحِسَابِ وَ لَمْ يَصْحَبْهُ مِنْ أَحْوَالِ دُنْيَاهُ إِلَّا مُوجِبَاتُ الثَّوَابِ أَوِ الْعَذَابِ ثُمَّ أَوْرَثْتُ مَا حَازَ مِنَ الْبَاطِلِ وَ جَمَعَ وَ صَدَّ عَنِ الْحَقِّ مَنْ لَمْ يَشْكُرْهُ عَلَى مَا صَنَعَ وَ لَا دَعَا لَهُ وَ لَا نَفَعَ شَقِيٌّ ذَاكَ بِجَمْعِهِ وَ فَازَ هَذَا الْوَارِثُ بِنَفْعِهِ قَدْ رَأَى الْغَابِرُ عَاقِبَةَ مَنْ مَضَى فَلَا يَرْتَدِعُ وَ أَبْصَرَ الْبَاقِي مَصِيرَ مَنِ انْقَضَى فَلَا يَنْزَجِرُ وَ لَا يَنْقَمِعُ أَ مَا لَهُمْ أَعْيُنٌ فَتُبْصِرَ أَوْ قُلُوبٌ فَتَتَفَكَّرَ أَوْ عُقُولٌ فَتَدَبَّرَ كَذَّبُوا بِي فَصَدَقَتْهُمْ سَخْطَتِي وَ نَامُوا عَنْ حَقِّي فَنَبَّهَتْهُمْ عُقُوبَتِي أَدِّ إِلَيْهِمْ رِسَالَتِي وَ عَرِّفْهُمْ نَصِيحَتِي وَ أَكِّدْ عَلَيْهِمْ حُجَّتِي وَ أَنْهِجْ لَهُمْ حَدَّ مَحَجَّتِي ثُمَّ كِلْهُمْ إِلَى مُحَاسَبَتِي فَوَ عِزَّتِي لَا يَتَعَدَّانِي ظَالِمٌ وَ لَا يَخْفِقُ عِنْدِي مَظْلُومٌ وَ سَأَقْتَصُّ لِلْكُلِّ مِنَ الْكُلِّ وَ أَنَا الْحَكِيمُ الْعَدْلُ الصحيفة الثامنة صحيفة الحول ذَلَّ مَنِ ادَّعَى الْحَوْلَ وَ الْقُوَّةَ مِنْ دُونِي وَ زَعَمَ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى مَا يَزِيدُ لَوْ كَانَ دَعْوَاهُ حَقّاً وَ قَوْلُهُ صِدْقاً لَتَسَاوَتِ الْأَقْدَامُ وَ تَعَادَلَ فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ الْأَنَامُ فَإِنَّ الْكُلَّ يَطْلُبُ مِنَ الْخَيْرِ الْغَايَةَ وَ يَرُومُ مِنَ السَّعَادَةِ النِّهَايَةَ فَلَوْ كَانَتْ تَصَارِيفُ الْأُمُورِ وَ مَوَاقِعُ الْمَقْدُورِ عَلَى مَا يَرُومُونَ وَ مُوَكَّلًا مِنْ قُوَاهُمْ وَ اسْتِطَاعَاتِهِمْ إِلَى مَا يَقْدِرُونَ وَ الْجَمَاعَةُ تَطْلُبُ نِهَايَةَ الْخَيْرِ وَ تَتَجَنَّبُ أَدْنَى مَوَاقِعِ الضَّيْرِ لَمَا رُئِيَ فَقِيرٌ وَ لَا مِسْكِينٌ ضَرِيرٌ وَ لَمَا احْتَاجَ أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ وَ لَا افْتَقَرَتْ يَدٌ إِلَى يَدٍ وَ أَنْتَ الْآنَ تَرَى السَّيِّدَ وَ الْمُسَوَّدَ وَ الْمَجْذُوذَ وَ الْمَجْدُودَ وَ الْغَنِيَّ الْخَجِلَ وَ الْفَقِيرَ الْمُدْقِعَ
____________