عَرْضَ الْفَلَاةِ وَ يَطْوِي الْأَوْدِيَةَ وَ يَعْلُو الْجِبَالَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ وَ أَقْبَلَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فَسَعَى وَ طَافَ بِهِ وَ تَعَلَّقَ بِأَسْتَارِهِ وَ ابْتَهَلَ بِدُعَائِهِ وَ أَنْشَأَ يَقُولُ يَا مَنْ إِلَيْهِ أَتَى الْحُجَّاجُ بِالْجُهْدِ* * * فَوْقَ الْمِهَادِ مِنْ أَقْصَى غَايَةِ الْبُعْدِ (1) إِنِّي أَتَيْتُكَ يَا مَنْ لَا يُخَيِّبُ مَنْ* * * يَدْعُوهُ مُبْتَهِلًا بِالْوَاحِدِ الصَّمَدِ هَذَا مُنَازِلٌ مَنْ يَرْتَاعُ مِنْ عُقَقِي* * * فَخُذْ بِحَقِّي يَا جَبَّارُ مِنْ وَلَدِي (2) حَتَّى تُشِلَّ بِعَوْنٍ مِنْكَ جَانِبَهُ* * * يَا مَنْ تَقَدَّسَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَلِدْ قَالَ فَوَ الَّذِي سَمَكَ السَّمَاءَ وَ أَنْبَعَ الْمَاءَ مَا اسْتَتَمَّ دُعَاءَهُ حَتَّى نَزَلَ بِي مَا تَرَى ثُمَّ كَشَفَ عَنْ يَمِينِهِ فَإِذَا بِجَانِبِهِ قَدْ شَلَّ فَأَنَا مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ أَطْلُبُ إِلَيْهِ أَنْ يَدْعُوَ لِي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي دَعَا بِهِ عَلَيَّ فَلَمْ يُجِبْنِي حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ أَنْعَمَ عَلَيَّ فَخَرَجْتُ بِهِ عَلَى نَاقَةٍ عُشَرَاءَ (3) أُجِدُّ السَّيْرَ حَثِيثاً رَجَاءَ الْعَافِيَةِ حَتَّى إِذَا كُنَّا عَلَى الْأَرَاكِ وَ حَطْمَةِ وَادِي السِّيَاكِ (4) نَفَرَ طَائِرٌ فِي اللَّيْلِ فَنَفَرَتْ مِنْهُ النَّاقَةُ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا فَأَلْقَتْهُ
____________يعنى أنفه و أعلاه.