فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى يَا مُوسَى اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ فَضَرَبَهُ بِهَا فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ كُلُّ قَبِيلَةٍ مِنْ بَنِي أَبٍ مِنْ أَوْلَادِ يَعْقُوبَ مَشْرَبَهُمْ فَلَا يُزَاحِمُ الْآخَرِينَ فِي مَشْرَبِهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى كُلُوا وَ اشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمُوهُ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ وَ لَا تَسْعَوْا فِيهَا وَ أَنْتُمْ مُفْسِدُونَ عَاصُونَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَنْ أَقَامَ عَلَى مُوَالاتِنَا أَهْلَ الْبَيْتِ سَقَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ مَحَبَّتِهِ كَأْساً لَا يَبْغُونَ بِهِ بَدَلًا وَ لَا يُرِيدُونَ سِوَاهُ كَافِياً وَ لَا كَالِياً وَ لَا نَاصِراً وَ مَنْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى احْتِمَالِ الْمَكَارِهِ فِي مُوَالاتِنَا جَعَلَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي عَرَصَاتِهَا بِحَيْثُ يَقْصُرُ كُلُّ مَنْ تَضَمَّنُهُ تِلْكَ الْعَرَصَاتُ أَبْصَارُهُمْ عَمَّا يُشَاهِدُونَ مِنْ دَرَجَاتِهِمْ وَ إِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَيُحِيطُ بِمَا لَهُ مِنْ دَرَجَاتِهِ كَإِحَاطَتِهِ فِي الدُّنْيَا لِمَا يَلْقَاهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ وَطَّنْتَ نَفْسَكَ عَلَى احْتِمَالِ الْمَكَارِهِ فِي مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّيِّبِينَ فَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَ مَكَّنَكَ مِنْ تَخْلِيصِ كُلِّ مَا تُحِبُّ تَخْلِيصَهُ مِنْ أَهْلِ الشَّدَائِدِ فِي هَذِهِ الْعَرَصَاتِ فَيَمُدُّ بَصَرَهُ فَيُحِيطُ ثُمَّ يَنْتَقِدُ مَنْ مِنْهُمْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ أَوْ بَرَّهُ فِي الدُّنْيَا بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ رَدِّ غِيبَةٍ أَوْ حُسْنِ مَحْضَرٍ أَوْ إِرْفَاقٍ فَيَنْتَقِدُهُ مِنْ بَيْنِهِمْ كَمَا يَنْتَقِدُ الدِّرْهَمَ الصَّحِيحَ مِنَ الْمَكْسُورِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ اجْعَلْ هَؤُلَاءِ فِي الْجَنَّةِ حَيْثُ شِئْتَ فَيُنْزِلُهُمْ جَنَّاتِ رَبِّنَا ثُمَّ يُقَالُ قَدْ جَعَلْنَا لَكَ وَ مَكَّنَّاكَ مِنْ لِقَاءِ مَنْ تُرِيدُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيَرَاهُمْ فَيُحِيطُ بِهِمْ وَ يَنْتَقِدُهُمْ مِنْ بَيْنِهِمْ كَمَا يَنْتَقِدُ الدِّينَارَ مِنَ الْقُرَاضَةِ ثُمَّ يُقَالُ لَهُ صَيِّرْهُمْ فِي النِّيرَانِ إِلَى حَيْثُ تَشَاءُ فَيُصَيِّرُهُمْ حَيْثُ يَشَاءُ مِنْ مَضَايِقِ النَّارِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْمَوْجُودِينَ فِي عَصْرِ مُحَمَّدٍ ص فَإِذَا كَانَ أَسْلَافُكُمْ إِنَّمَا دُعُوا إِلَى مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَأَنْتُمْ لَمَّا شَاهَدْتُمُوهُمْ فَقَدْ وَصَلْتُمْ إِلَى الْغَرَضِ وَ الْمَطْلَبِ الْأَفْضَلِ إِلَى مُوَالاةِ مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ فَأَنْتُمُ الْآنَ فَتَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ بِالتَّقَرُّبِ إِلَيْهِمْ وَ لَا تَتَقَرَّبُوا مِنْ سَخَطِهِ وَ لَا تَبَاعَدُوا مِنْ رَحْمَتِهِ بِالْإِزْرَاءِ عَنَّا (1).
____________