بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والتسعون 91 · صفحة 79 من 411

[صفحة 79]

فَرَأَيْتُ غَيْرَ لَيْلَةٍ ضَوْءَ السِّرَاجِ فِي الرِّوَاقِ الَّذِي كُنَّا فِيهِ شَبِيهاً بِضَوْءِ الْمَشْعَلِ وَ رَأَيْتُ الْبَابَ قَدِ انْفَتَحَ وَ لَا أَرَى أَحَداً فَتَحَهُ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ وَ رَأَيْتُ رَجُلًا رَبْعَةً أَسْمَرَ إِلَى الصُّفْرَةِ مَا هُوَ قَلِيلَ اللَّحْمِ فِي وَجْهِهِ سَجَّادَةٌ عَلَيْهِ قَمِيصَانِ وَ إِزَارٌ رَقِيقٌ قَدْ تَقَنَّعَ بِهِ وَ فِي رِجْلَيْهِ نَعْلٌ طَاقٌ فَصَعِدَ إِلَى غُرْفَةٍ فِي الدَّارِ حَيْثُ كَانَتِ الْعَجُوزُ تَسْكُنُ وَ كَانَتْ تَقُولُ لَنَا إِنَّ فِي الْغُرْفَةِ ابْنَتَهُ لَا تَدَعُ أَحَداً يَصْعَدُ إِلَيْهَا فَكُنْتُ أَرَى الضَّوْءَ الَّذِي رَأَيْتُهُ يُضِي‏ءُ فِي الرِّوَاقِ عَلَى الدَّرَجَةِ عِنْدَ صُعُودِ الرَّجُلِ إِلَى الْغُرْفَةِ الَّتِي يَصْعَدُهَا ثُمَّ أَرَاهُ فِي الْغُرْفَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَرَى السِّرَاجَ بِعَيْنِهِ وَ كَانَ الَّذِينَ مَعِي يَرَوْنَ مِثْلَ مَا أَرَى فَتَوَهَّمُوا أَنْ يَكُونَ هَذَا الرَّجُلُ يَخْتَلِفُ إِلَى ابْنَةِ الْعَجُوزِ وَ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَمَتَّعَ بِهَا فَقَالُوا هَؤُلَاءِ الْعَلَوِيَّةُ يَرَوْنَ الْمُتْعَةَ وَ هَذَا حَرَامٌ لَا يَحِلُّ فِيمَا زَعَمُوا وَ كُنَّا نَرَاهُ يَدْخُلُ وَ يَخْرُجُ وَ يَجِي‏ءُ إِلَى الْبَابِ وَ إِذَا الْحَجَرُ عَلَى حَالِهِ الَّذِي تَرَكْنَاهُ وَ كُنَّا نُغْلِقُ هَذَا الْبَابَ خَوْفاً عَلَى مَتَاعِنَا وَ كُنَّا لَا نَرَى أَحَداً يَفْتَحُهُ وَ لَا يُغْلِقُهُ وَ الرَّجُلُ يَدْخُلُ وَ يَخْرُجُ وَ الْحَجَرُ خَلْفَ الْبَابِ إِلَى وَقْتٍ نُنَحِّيهِ إِذَا خَرَجْنَا فَلَمَّا رَأَيْتُ هَذِهِ الْأَسْبَابَ ضَرَبَ عَلَى قَلْبِي وَ وَقَعَتْ فِي نَفْسِي هَيْبَةٌ فَتَلَطَّفْتُ الْعَجُوزَ وَ أَحْبَبْتُ أَنْ أَقِفَ عَلَى خَبَرِ الرَّجُلِ فَقُلْتُ لَهَا يَا فُلَانَةُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْأَلَكِ وَ أُفَاوِضَكِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ مَنْ مَعِي فَلَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَأَنَا أُحِبُّ إِذَا رَأَيْتِنِي فِي الدَّارِ وَحْدِي أَنْ تَنْزِلَ إِلَيَّ لِأَسْأَلَكِ عَنْ أَمْرٍ فقال [فَقَالَتْ لِي مُسْرِعَةً وَ أَنَا أُرِيدُ أَنْ أُسِرَّ إِلَيْكَ شَيْئاً فَلَمْ يَتَهَيَّأْ لِي ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَصْحَابِكَ فَقُلْتُ مَا أَرَدْتِ أَنْ تَقُولَ فَقَالَتْ يَقُولُ لَكَ وَ لَمْ تُذَكِّرْ أَحَداً لَا تُحَاشِنْ أَصْحَابَكَ وَ شُرَكَاءَكَ وَ لَا تُلَاحِهِمْ فَإِنَّهُمْ أَعْدَاؤُكَ وَ دَارِهِمْ‏ (1) فَقُلْتُ لَهَا مَنْ يَقُولُ فَقَالَتْ أَنَا أَقُولُ فَلَمْ أَجْسُرْ لِمَا دَخَلَ قَلْبِي مِنَ الْهَيْبَةِ أَنْ أُرَاجِعَهَا فَقُلْتُ أَيَّ أَصْحَابِي تَعْنِينَ وَ ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَعْنِي رُفَقَائِيَ الَّذِينَ كَانُوا حُجَّاجاً مَعِي فَقَالَتْ شُرَكَاؤُكَ الَّذِينَ فِي بَلَدِكَ وَ فِي الدَّارِ مَعَكَ وَ كَانَ جَرَى بَيْنِي وَ بَيْنَ الَّذِينَ مَعِي فِي الدَّارِ عَتَبٌ فِي الدِّينِ فَسَعَوْا بِي حَتَّى هَرَبْتُ وَ اسْتَتَرْتُ بِذَلِكَ السَّبَبِ فَوَقَفْتُ عَلَى أَنَّهَا عَنَتْ أُولَئِكَ فَقُلْتُ لَهَا مَا تَكُونِينَ أَنْتِ مِنَ الرِّضَا فَقَالَتْ أَنَا كُنْتُ خَادِمَةً لِلْحَسَنِ‏

____________
(1) حاشنه: شاتمه و سابه، و الملاحاة: المنازعة ضد المداراة.
التالي صفحة 79 من 411 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...