بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والتسعون 91 · صفحة 290 من 411

[صفحة 290]

أَدْرِ مَا هُوَ ثُمَّ أَدْخَلْتُهُ فَوَقَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ وَ أَنْتَ يَا جَعْفَرُ مَا تَدَعُ حَسَدَكَ وَ بَغْيَكَ وَ إِفْسَادَكَ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْبَيْتِ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ وَ مَا يَزِيدُكَ اللَّهُ بِذَلِكَ إِلَّا شِدَّةَ حَسَدٍ وَ نَكَدٍ مَا يُبْلَغُ بِهِ مَا تَقْدِرُهُ فَقَالَ لَهُ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ شَيْئاً مِنْ هَذَا وَ لَقَدْ كُنْتُ فِي وِلَايَةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُمْ أَعْدَى الْخَلْقِ لَنَا وَ لَكُمْ وَ أَنَّهُمْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَوَ اللَّهِ مَا بَغَيْتُ عَلَيْهِمْ وَ لَا بَلَغَهُمْ عَنِّي سُوءٌ مَعَ جَفَاهُمُ الَّذِي كَانَ بِي وَ كَيْفَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَصْنَعُ الْآنَ هَذَا وَ أَنْتَ ابْنُ عَمِّي وَ أَمَسُّ الْخَلْقِ بِي رَحِماً وَ أَكْثَرُهُمْ عَطَاءً وَ بِرّاً فَكَيْفَ أَفْعَلُ هَذَا فَأَطْرَقَ الْمَنْصُورُ سَاعَةً وَ كَانَ عَلَى لِبْدٍ وَ عَنْ يَسَارِهِ مِرْفَقَةٌ جُرْمُقَانِيَّةٌ (1) وَ تَحْتَ لِبْدِهِ سَيْفٌ ذُو فَقَارٍ كَانَ لَا يُفَارِقُهُ إِذَا قَعَدَ فِي الْقُبَّةِ قَالَ أَبْطَلْتَ وَ أَثِمْتَ ثُمَّ رَفَعَ ثَنِيَّ الْوِسَادَةِ فَأَخْرَجَ مِنْهَا إِضْبَارَةَ كُتُبٍ‏ (2) فَرَمَى بِهَا إِلَيْهِ وَ قَالَ هَذِهِ كُتُبُكَ إِلَى أَهْلِ خُرَاسَانَ تَدْعُوهُمْ إِلَى نَقْضِ بَيْعَتِي وَ أَنْ يُبَايِعُوكَ دُونِي فَقَالَ وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ وَ لَا أَسْتَحِلُّ ذَلِكَ وَ لَا هُوَ مِنْ مَذْهَبِي وَ إِنِّي لَمِمَّنْ يَعْتَقِدُ طَاعَتَكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَ قَدْ بَلَغْتُ مِنَ السِّنِّ مَا قَدْ أَضْعَفَنِي عَنْ ذَلِكَ لَوْ أَرَدْتُهُ فَصَيِّرْنِي فِي بَعْضِ جُيُوشِكَ حَتَّى تَأْتِيَنِي الْمَوْتُ فَهُوَ مِنِّي قَرِيبٌ فَقَالَ لَا وَ لَا كَرَامَةَ ثُمَّ أَطْرَقَ وَ ضَرَبَ يَدَهُ إِلَى السَّيْفِ فَسَلَّ مِنْهُ مِقْدَارَ شِبْرٍ وَ أَخَذَ بِمِقْبَضِهِ فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ ذَهَبَ وَ اللَّهِ الرَّجُلُ ثُمَّ رَدَّ السَّيْفَ ثُمَّ قَالَ يَا جَعْفَرُ أَ مَا تَسْتَحْيِي مَعَ هَذِهِ الشَّيْبَةِ وَ مَعَ هَذَا النَّسَبِ أَنْ تَنْطِقَ بِالْبَاطِلِ وَ تَشُقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ تُرِيدُ أَنْ تُرِيقَ الدِّمَاءَ وَ تَطْرَحَ الْفِتْنَةَ بَيْنَ الرَّعِيَّةِ وَ الْأَوْلِيَاءِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا فَعَلْتُ وَ لَا هَذِهِ كُتُبِي وَ لَا خَطِّي وَ لَا خَادِمِي فَانْتَضَى مِنَ السَّيْفِ ذِرَاعاً فَقُلْتُ إِنَّا لِلَّهِ مَضَى الرَّجُلُ وَ جَعَلْتُ فِي نَفْسِي إِنْ أَمَرَنِي فِيهِ‏

____________
(1) اللبد: الصوف المتلبد، و المرفقة: المتكأ و المخدة و الجرمقانى منسوب الى الجرامقة: و هم قوم من الاعاجم صاروا بالموصل و نزلوا بها في اوائل الإسلام.
(2) الاضبارة بالفتح و الكسر: الحزمة من الصحف.
التالي صفحة 290 من 411 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...