بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والتسعون 91 · صفحة 272 من 411

[صفحة 272]

لِظَهْرِ الْغَيْبِ لِأَخِيهِ وَ الْمَظْلُومُ وَ الْمُخْلِصُ قَالَ الرَّبِيعُ فَمَا اسْتَتَمَّ الْكَلَامَ حَتَّى أَتَتْ رُسُلُ الْمَنْصُورِ تَقْفُو أَثَرِي وَ تَعْلَمُ خَبَرِي فَرَجَعْتُ وَ أَخْبَرْتُهُ بِمَا كَانَ فَبَكَى ثُمَّ قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ وَ قُلْ لَهُ الْأَمْرُ فِي لِقَائِكَ إِلَيْكَ وَ الْجُلُوسُ عَنَّا وَ أَمَّا النِّسْوَةُ اللَّاتِي ذَكَرْتَهُنَّ فَعَلَيْهِنَّ السَّلَامُ فَقَدْ آمَنَ اللَّهُ رَوْعَهُنَّ وَ جَلَّى هَمَّهُنَّ قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا قَالَ الْمَنْصُورُ فَقَالَ لَهُ وَصَلْتَ رَحِماً وَ جُزِيتَ خَيْراً ثُمَّ اغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ حَتَّى قَطَرَ مِنَ الدَّمْعِ فِي حَجْرِهِ قَطَرَاتٌ ثُمَّ قَالَ يَا رَبِيعُ إِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا وَ إِنْ أَمْتَعَتْ بِبَهْجَتِهَا وَ غَرَّتْ بِزِبْرِجِهَا فَإِنَّ آخِرَهَا لَا يَعْدُو أَنْ يَكُونَ كَآخِرِ الرَّبِيعِ الَّذِي يَرُوقُ بِخُضْرَتِهِ ثُمَّ يَهِيجُ عِنْدَ انْتِهَاءِ مُدَّتِهِ وَ عَلَى مَنْ نَصَحَ لِنَفْسِهِ وَ عَرَفَ حَقَّ مَا عَلَيْهِ وَ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا نَظَرَ مَنْ عَقَلَ عَنْ رَبِّهِ جَلَّ وَ عَلَا وَ حَذِرَ سُوءَ مُنْقَلَبِهِ فَإِنَّ هَذِهِ الدُّنْيَا قَدْ خَدَعَتْ قَوْماً فَارَقُوهَا أَسَرَّ مَا كَانُوا إِلَيْهَا وَ أَكْثَرَ مَا كَانُوا اغْتِبَاطاً بِهَا طَرَقَتْهُمْ آجَالُهُمْ‏ بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ‏ أَوْ ضُحًى وَ هُمْ يَلْعَبُونَ‏ فَكَيْفَ أَخْرَجُوا عَنْهَا وَ إِلَى مَا صَارُوا بَعْدَهَا أَعْقَبَتْهُمُ الْأَلَمَ وَ أَوْرَثَتْهُمُ النَّدَمَ وَ جَرَّعَتْهُمْ مُرَّ الْمَذَاقِ وَ غَصَّصَتْهُمْ بِكَأْسِ الْفِرَاقِ فَيَا وَيْحَ مَنْ رَضِيَ عَنْهَا بِهَا أَوْ أَقَرَّ عَيْناً أَ مَا رَأَى مَصْرَعَ آبَائِهِ وَ مَنْ سَلَفَ مِنْ أَعْدَائِهِ وَ أَوْلِيَائِهِ يَا رَبِيعُ أَطْوِلْ بِهَا حَسْرَةً وَ أَقْبِحْ بِهَا كَثْرَةً وَ أَخْسِرْ بِهَا صَفْقَةً وَ أَكْبِرْ بِهَا تَرَحَةً (1) إِذَا عَايَنَ الْمَغْرُورُ بِهَا أَجَلَهُ وَ قُطِعَ بِالْأَمَانِيِّ أَمَلُهُ وَ لْيَعْمَلْ عَلَى أَنَّهَا أُعْطِيَ أَطْوَلَ الْأَعْمَارِ وَ أَمَدَّهَا وَ بَلَغَ فِيهَا جَمِيعَ الْآمَالِ هَلْ قُصَارَاهُ إِلَّا الْهَرَمُ أَوْ غَايَتُهُ إِلَّا الْوَخَمُ‏ (2) نَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَ لَكَ عَمَلًا صَالِحاً بِطَاعَتِهِ وَ مَآباً إِلَى رَحْمَتِهِ وَ نُزُوعاً عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَ بَصِيرَةً فِي حَقِّهِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ لَهُ وَ بِهِ فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ حَقٍّ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ اللَّهِ جَلَّ وَ عَلَا إِلَّا عَرَّفْتَنِي مَا ابْتَهَلْتَ بِهِ إِلَى رَبِّكَ تَعَالَى وَ جَعَلْتَهُ حَاجِزاً بَيْنَكَ وَ بَيْنَ حَذَرِكَ وَ خَوْفِكَ لَعَلَّ اللَّهَ يَجْبُرُ بِدَوَائِكَ كَسِيراً وَ يُغْنِي بِهِ فَقِيراً وَ اللَّهِ مَا أُغْنِي غَيْرَ نَفْسِي قَالَ الرَّبِيعُ فَرَفَعَ‏

____________
(1) الترح محركة: الهم.
(2) طعام و خيم: غير موافق.
التالي صفحة 272 من 411 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...