بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والتسعون 91 · صفحة 105 من 411

[صفحة 105]

جَلَابِيبَ حَيْرَتِهَا وَ بِكَ نُقَوِّمُ مِنَ الْقُلُوبِ اسْتِصْعَابَ جَهَالَتِهَا إِلَهِي كَيْفَ لِلدُّورِ أَنْ تَمْنَعَ مَنْ فِيهَا مِنْ طَوَارِقِ الرَّزَايَا وَ قَدْ أُصِيبَ فِي كُلِّ دَارٍ سَهْمٌ مِنْ أَسْهُمِ الْمَنَايَا إِلَهِي مَا تَتَفَجَّعُ أَنْفُسُنَا مِنَ النُّقْلَةِ عَنِ الدِّيَارِ إِنْ لَمْ تُوحِشْنَا هُنَالِكَ مِنْ مُرَافَقَةِ الْأَبْرَارِ إِلَهِي مَا تَضِيرُنَا فُرْقَةُ الْإِخْوَانِ وَ الْقَرَابَاتِ إِنْ قَرَّبْتَنَا مِنْكَ يَا ذَا الْعَطِيَّاتِ إِلَهِي مَا تَجِفُّ مِنْ مَاءِ الرَّجَاءِ مَجَارِي لَهَوَاتِنَا إِنْ لَمْ تَحُمْ طَيْرُ الْأَشَائِمِ‏ (1) بِحِيَاضِ رَغَبَاتِنَا إِلَهِي إِنْ عَذَّبْتَنِي فَعَبْدٌ خَلَقْتَهُ لِمَا أَرَدْتَهُ فَعَذَّبْتَهُ وَ إِنْ رَحِمْتَنِي فَعَبْدٌ وَجَدْتَهُ مُسِيئاً فَأَنْجَيْتَهُ إِلَهِي لَا سَبِيلَ إِلَى الِاحْتِرَاسِ مِنَ الذَّنْبِ إِلَّا بِعِصْمَتِكَ وَ لَا وُصُولَ إِلَى عَمَلِ الْخَيْرَاتِ إِلَّا بِمَشِيَّتِكَ فَكَيْفَ لِي بِإِفَادَةِ مَا أَسْلَفَتْنِي فِيهِ مَشِيَّتُكَ وَ كَيْفَ بِالاحْتِرَاسِ مِنَ الذَّنْبِ مَا لَمْ تُدْرِكْنِي فِيهِ عِصْمَتُكَ إِلَهِي أَنْتَ دَلَلْتَنِي عَلَى سُؤَالِ الْجَنَّةِ قَبْلَ مَعْرِفَتِهَا فَأَقْبَلَتِ النَّفْسُ بَعْدَ الْعِرْفَانِ عَلَى مَسْأَلَتِهَا أَ فَتَدُلُّ عَلَى خَيْرِكَ السُّؤَّالَ ثُمَّ تَمْنَعُهُمُ النَّوَالَ وَ أَنْتَ الْكَرِيمُ الْمَحْمُودُ فِي كُلِّ مَا تَصْنَعُهُ يَا ذَا الْجَلَالِ وَ الْإِكْرَامِ إِلَهِي إِنْ كُنْتُ غَيْرَ مُسْتَوْجِبٍ لِمَا أَرْجُو مِنْ رَحْمَتِكَ فَأَنْتَ أَهْلُ التَّفَضُّلِ عَلَيَّ بِكَرَمِكَ فَالْكَرِيمُ لَيْسَ يَصْنَعُ كُلَّ مَعْرُوفٍ عِنْدَ مَنْ يَسْتَوْجِبُهُ إِلَهِي إِنْ كُنْتُ غَيْرَ مُسْتَأْهِلٍ لِمَا أَرْجُو مِنْ رَحْمَتِكَ فَأَنْتَ أَهْلٌ أَنْ تَجُودَ عَلَى الْمُذْنِبِينَ بِسَعَةِ رَحْمَتِكَ إِلَهِي إِنْ كَانَ ذَنْبِي قَدْ أَخَافَنِي فَإِنَّ حُسْنَ ظَنِّي بِكَ قَدْ أَجَارَنِي إِلَهِي لَيْسَ تُشْبِهُ مَسْأَلَتِي مَسْأَلَةَ السَّائِلِينَ لِأَنَّ السَّائِلَ إِذَا مُنِعَ امْتَنَعَ عَنِ السُّؤَالِ وَ أَنَا لَا غَنَاءَ بِي عَمَّا سَأَلْتُكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِلَهِي ارْضَ عَنِّي فَإِنْ لَمْ تَرْضَ عَنِّي فَاعْفُ عَنِّي فَقَدْ يَعْفُو السَّيِّدُ عَنْ عَبْدِهِ وَ هُوَ عَنْهُ غَيْرُ رَاضٍ إِلَهِي كَيْفَ أَدْعُوكَ وَ أَنَا أَنَا أَمْ كَيْفَ أَيْأَسُ مِنْكَ وَ أَنْتَ أَنْتَ إِلَهِي إِنَّ نَفْسِي قَائِمَةٌ بَيْنَ يَدَيْكَ وَ قَدْ أَظَلَّهَا حُسْنُ تَوَكُّلِي عَلَيْكَ فَصَنَعْتَ بِهَا مَا يُشْبِهُكَ وَ تَغَمَّدْتَنِي بِعَفْوِكَ إِلَهِي إِنْ كَانَ قَدْ دَنَا أَجَلِي وَ لَمْ يُقَرِّبْنِي مِنْكَ عَمَلِي فَقَدْ جَعَلْتُ الِاعْتِرَافَ بِالذَّنْبِ إِلَيْكَ وَسَائِلَ عِلَلِي فَإِنْ عَفَوْتَ فَمَنْ أَوْلَى مِنْكَ بِذَلِكَ وَ إِنْ عَذَّبْتَ فَمَنْ‏

____________
(1) الاشائم جمع الاشام: ضد الايامن و طائر أشأم: أى جار بالشوم.
التالي صفحة 105 من 411 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...