وَ أَمَّا الْوَجْهُ الرَّابِعُ مِنَ الْكُفْرِ- فَهُوَ مَا حَكَاهُ تَعَالَى مِنْ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ ع- كَفَرْنا بِكُمْ وَ بَدا بَيْنَنا وَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَ الْبَغْضاءُ أَبَداً- حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ (1)- فَقَوْلُهُ كَفَرْنا بِكُمْ أَيْ تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ فِي قِصَّةِ إِبْلِيسَ وَ تَبَرِّيهِ مِنْ أَوْلِيَائِهِ- مِنَ الْإِنْسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ (2)- أَيْ تَبَرَّأْتُ مِنْكُمْ وَ قَوْلُهُ تَعَالَى- إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا- إِلَى قَوْلِهِ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ- وَ يَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً (3) الْآيَةَ- وَ أَمَّا الْوَجْهُ الْخَامِسُ مِنَ الْكُفْرِ وَ هُوَ كُفْرُ النِّعَمِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَوْلِ سُلَيْمَانَ ع- هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ (4) الْآيَةَ- وَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَ لَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ (5)- وَ قَالَ تَعَالَى فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَ اشْكُرُوا لِي وَ لا تَكْفُرُونِ (6)- فَأَمَّا مَا جَاءَ مِنْ ذِكْرِ الشِّرْكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَمِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ- قَوْلُهُ تَعَالَى لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ- وَ قالَ الْمَسِيحُ يا بَنِي إِسْرائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَ رَبَّكُمْ- إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ- وَ مَأْواهُ النَّارُ وَ ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (7)- فَهَذَا شِرْكُ الْقَوْلِ وَ الْوَصْفِ- وَ أَمَّا الْوَجْهُ الثَّانِي مِنَ الشِّرْكِ فَهُوَ شِرْكُ الْأَعْمَالِ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ (8)- وَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَ رُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ (9)- عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَصُومُوا لَهُمْ وَ لَمْ يُصَلُّوا- وَ لَكِنَّهُمْ أَمَرُوهُمْ وَ نَهَوْهُمْ فَأَطَاعُوهُمْ- وَ قَدْ حَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا وَ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَاماً- فَعَبَدُوهُمْ مِنْ
____________