كَذلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (1) وَ قَالَ تَعَالَى يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً- يُوارِي سَوْآتِكُمْ وَ رِيشاً وَ لِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ- ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ (2) وَ الْخَيْرُ هُوَ الْبَقَاءُ وَ الْحَيَاةُ- وَ أَمَّا الْمَنَاكِحُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا النَّاسُ- إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَ أُنْثى وَ جَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَ قَبائِلَ لِتَعارَفُوا- إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ (3)- وَ قَالَ تَعَالَى يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ- الَّذِي خَلَقَكُمْ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ (4)- وَ قَالَ سُبْحَانَهُ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ- وَ خَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَ بَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَ نِساءً- وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَ الْأَرْحامَ- إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً (5)- وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ- وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ- إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ (6) الْآيَةَ- وَ قَالَ تَعَالَى وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً- لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً- إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (7)- وَ مِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فِي مَعْنَى النِّكَاحِ وَ سَبَبُ التَّنَاسُلِ- وَ الْأَمْرُ وَ النَّهْيُ وَجْهٌ وَاحِدٌ- لَا يَكُونُ مَعْنًى مِنْ مَعَانِي الْأَمْرِ إِلَّا وَ يَكُونُ بَعْدَ ذَلِكَ نَهْياً- وَ لَا يَكُونُ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ النَّهْيِ إِلَّا وَ مُقِرُّونَ بِهِ الْأَمْرَ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا- اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ (8) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّ الْعِبَادَ لَا يَحْيَوْنَ إِلَّا بِالْأَمْرِ وَ النَّهْيِ- كَقَوْلِهِ تَعَالَىوَ لَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ (9)- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ (10)- فَالْخَيْرُ هُوَ سَبَبُ الْبَقَاءِ وَ الْحَيَاةِ
____________