وَ النُّشُورَ- وَ أَمَّا مَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ وَ مَعْنَاهُ الْحِكَايَةُ- فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً (1)- وَ قَدْ كَانُوا ظَنُّوا أَنَّهُمْ لَبِثُوا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ- ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا- لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ (2) الْآيَةَ- فَخَرَجَتْ أَلْفَاظُ هَذِهِ الْحِكَايَةِ عَلَى لَفْظٍ لَيْسَ مَعْنَاهُ مَعْنَى الْخَبَرِ- وَ إِنَّمَا هُوَ حِكَايَةٌ لِمَا قَالُوهُ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ حِكَايَةُ قَوْلِهِ- سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ إِلَى آخِرِ الْآيَةِ- وَ قَوْلِهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِنْدَ ذِكْرِ عِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ- مِثْلُ حِكَايَتِهِ عَنْهُمْ فِي ذِكْرِ الْمُدَّةِ- وَ لَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَ ازْدَادُوا تِسْعاً- قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا فَهَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ- سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ- فَهَذِهِ الْآيَةُ مِنَ الْمُنْقَطِعِ الْمَعْطُوفِ وَ هِيَ عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ وَ مَعْنَاهُ حِكَايَةٌ- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَ كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ- إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ (3)- وَ إِنَّمَا خَرَجَ هَذَا عَلَى لَفْظِ الْخَبَرِ- وَ هُوَ حِكَايَةٌ عَنْ قَوْمٍ مِنَ الْيَهُودِ ادَّعَوْا ذَلِكَ فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ- قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ- أَيِ انْظُرُوا فِي التَّوْرَاةِ هَلْ تَجِدُونَ فِيهَا تَصْدِيقَ مَا ادَّعَيْتُمُوهُ- وَ مِثْلُهُ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ قَوْلُهُ تَعَالَى- ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى (4)- فَلَفْظُ هَذَا خَبَرٌ وَ مَعْنَاهُ حِكَايَةٌ وَ مِثْلُهُ كَثِيرٌ- وَ أَمَّا الرَّدُّ عَلَى النَّصَارَى- فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص احْتَجَّ عَلَى نَصَارَى نَجْرَانَ لَمَّا قَدِمُوا عَلَيْهِ لِيُنَاظِرُوهُ- فَقَالُوا يَا مُحَمَّدُ مَا تَقُولُ فِي الْمَسِيحِ قَالَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ- قَالَ فَمَنْ أَبُوهُ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُحَمَّدُ سَلْهُمْ عَنْ آدَمَ- هَلْ هُوَ إِلَّا بَشَرٌ مَخْلُوقٌ يَأْكُلُ وَ يَشْرَبُ- وَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ- خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (5)- فَسَأَلَهُمْ عَنْ آدَمَ فَقَالُوا نَعَمْ قَالَ فَأَخْبِرُونِي مَنْ أَبُوهُ
____________