بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · صفحة 336 من 401

[صفحة 336]

لِحْيَتِهِ- حَرَّمَ اللَّهُ دِيبَاجَةَ وَجْهِهِ عَلَى النَّارِ. وَ قَالَ(ع)مَنْ خَرَجَ مِنْ عَيْنَيْهِ مِثْلُ الذُّبَابِ مِنَ الدَّمْعِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ- آمَنَهُ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ.

مِنْ كِتَابِ زُهْدِ الصَّادِقِ عَنْهُ(ع)قَالَ: أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى أَنَّ عِبَادِي لَمْ يَتَقَرَّبُوا إِلَيَّ بِشَيْ‏ءٍ- أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ قَالَ مُوسَى وَ مَا هِيَ- قَالَ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا وَ الْوَرَعُ مِنَ الْمَعَاصِي وَ الْبُكَاءُ مِنْ خَشْيَتِي- فَقَالَ مُوسَى يَا رَبِّ فَمَا لِمَنْ صَنَعَ ذَا فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ يَا مُوسَى- أَمَّا الزَّاهِدُونَ فَأُحَكِّمُهُمْ فِي الْجَنَّةِ وَ أَمَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خَشْيَتِي- فَفِي الرَّفِيقِ الْأَعْلَى لَا يُشَارِكُهُمْ فِيهِ أَحَدٌ- وَ أَمَّا الْوَرِعُونَ عَنْ مَعَاصِيَّ فَإِنِّي أُفَتِّشُ النَّاسَ وَ لَا أُفَتِّشُهُمْ‏ (1).

عَنْهُ(ع)قَالَ: بَكَى يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا حَتَّى ذَهَبَ لَحْمُ خَدَّيْهِ مِنَ الدُّمُوعِ- وَ صَنَعَ عَلَى الْعِظَامِ لُبُوداً تَجْرِي عَلَيْهَا الدُّمُوعُ- فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ يَا بُنَيَّ إِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَهَبَكَ لِتَقَرَّ عَيْنِي بِكَ- فَقَالَ يَا أَبَتِ إِنَّ عَلَى نِيرَانِ رَبِّنَا مَعَاثِرَ- لَا يَجُوزُهَا إِلَّا الْبَكَّاءُونَ مِنْ خَشْيَتِهِ وَ أَتَخَوَّفُ أَنْ آتِيَهُ فِيهَا فَأَزِلَّ- فَبَكَى زَكَرِيَّا حَتَّى غُشِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْبُكَاءِ. وَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)بُكَاءُ الْعُيُونِ وَ خَشْيَةُ الْقُلُوبِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ- فَإِذَا وَجَدْتُمُوهَا فَاغْتَنِمُوا الدُّعَاءَ- وَ لَوْ أَنَّ عَبْداً بَكَى فِي أُمَّةٍ لَرَحِمَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ- تِلْكَ الْأُمَّةَ لِبُكَاءِ ذَلِكَ الْعَبْدِ. وَ قَالَ(ع)إِذَا لَمْ يَجِئْكَ الْبُكَاءُ فَتَبَاكَ فَإِنْ خَرَجَ مِثْلُ رَأْسِ الذُّبَابِ فَبَخْ بَخْ‏ (2). وَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ(ع)إِلَهِي مَا لِمَنْ بَلَّ وَجْهَهُ بِالدُّمُوعِ مِنْ مَخَافَتِكَ- قَالَ جَزَاؤُهُ مَغْفِرَتِي وَ رِضْوَانِي. وَ رُوِيَ‏ أَنَّ الْكَاظِمَ(ع)كَانَ يَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى تَخْضَلَّ لِحْيَتُهُ بِدُمُوعِهِ‏ (3).

____________
(1) مكارم الأخلاق ص 364، و فيه فانى اناقش الناس و لا اناقشهم، انقش و لا انقشهم خ ل.
(2) مكارم الأخلاق ص 365.
(3) مكارم الأخلاق ص 366.
التالي صفحة 336 من 401 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...