كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ (1)- مِنْهَا الْأُمَّةُ أَيِ الْوَقْتُ الْمُوَقَّتُ- كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ فِي سُورَةِ يُوسُفَ- وَ قالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وَ ادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ (2) أَيْ بَعْدَ وَقْتٍ- وَ قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ وَ لَئِنْ أَخَّرْنا عَنْهُمُ الْعَذابَ إِلى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ (3)- أَيْ إِلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ وَ الْأُمَّةُ هِيَ الْجَمَاعَةُ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ (4)- وَ الْأُمَّةُ الْوَاحِدُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً (5)- وَ الْأُمَّةُ جَمْعُ دَوَابَّ وَ جَمْعُ طُيُورٍ- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى وَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ- وَ لا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ (6)- أَيْ جَمَاعَاتٌ يَأْكُلُونَ وَ يَشْرَبُونَ وَ يَتَنَاسَلُونَ وَ أَمْثَالُ ذَلِكَ- وَ سَأَلُوهُ (صلوات اللّه عليه) عَنِ الْخَاصِّ وَ الْعَامِّ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى- فَقَالَ إِنَّ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى آيَاتٍ لَفْظُهَا الْخُصُوصُ وَ الْعُمُومُ- وَ مِنْهُ آيَاتٌ لَفْظُهَا لَفْظُ الْخَاصِّ وَ مَعْنَاهُ عَامُّ- وَ مِنْ ذَلِكَ لَفْظٌ عَامٌّ يُرِيدُ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى الْعُمُومَ- وَ كَذَلِكَ الْخَاصُّ أَيْضاً- فَأَمَّا مَا ظَاهِرُهُ الْعُمُومُ وَ مَعْنَاهُ الْخُصُوصُ فَقَوْلُهُ عَزَّ وَ جَلَّ- يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ- وَ أَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (7)- فَهَذَا اللَّفْظُ يَحْتَمِلُ الْعُمُومَ وَ مَعْنَاهُ الْخُصُوصُ- لِأَنَّهُ تَعَالَى إِنَّمَا فَضَّلَهُمْ عَلَى عَالَمِ أَزْمَانِهِمْ بِأَشْيَاءَ خَصَّهُمْ بِهَا- مِثْلُ الْمَنِّ وَ السَّلْوَى وَ الْعُيُونِ الَّتِي فَجَّرَهَا لَهُمْ مِنَ الْحَجَرِ وَ أَشْبَاهِ ذَلِكَ- وَ مِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَ نُوحاً- وَ آلَ إِبْراهِيمَ وَ آلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ (8)- أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ فَضَّلَهُمْ عَلَى عَالَمِي زَمَانِهِمْ- وَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَها عَرْشٌ عَظِيمٌ (9)- يَعْنِي سُبْحَانَهُ بِلْقِيسَ وَ هِيَ مَعَ هَذَا لَمْ يُؤْتَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً- مِمَّا فَضَّلَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الرِّجَالَ عَلَى النِّسَاءِ
____________