بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · صفحة 135 من 401

[صفحة 135]

كَبِيراً- وَ قَدْ سَأَلَ مُوسَى(ع)وَ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ مِنْ حَمْدِ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ- رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ‏ (1) فَكَانَتْ مَسْأَلَةُ تِلْكَ أَمْراً عَظِيماً- وَ سَأَلَ أَمْراً جَسِيماً فَعُوقِبَ فَقَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- لَنْ تَرانِي‏ فِي الدُّنْيَا حَتَّى تَمُوتَ فَتَرَانِي فِي الْآخِرَةِ- وَ لَكِنْ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَرَانِي فِي الدُّنْيَا فَ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ- فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي‏- فَأَبْدَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ بَعْضَ آيَاتِهِ- وَ تَجَلَّى رَبُّنَا تَبَارَكَ لِلْجَبَلِ فَتَقَطَّعَ الْجَبَلُ- فَصَارَ رَمِيماً وَ خَرَّ مُوسى‏ صَعِقاً (2) ثُمَّ أَحْيَاهُ اللَّهُ وَ بَعَثَهُ- فَقَالَ‏ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ‏ (3)- يَعْنِي أَوَّلَ مُؤْمِنٍ آمَنَ بِكَ مِنْهُمْ أَنَّهُ لَنْ يَرَاكَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ لَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى‏ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى‏ (4)- يَعْنِي مُحَمَّداً حَيْثُ لَا يُجَاوِزُهَا خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ- وَ قَوْلُهُ فِي آخِرِ الْآيَةِ ما زاغَ الْبَصَرُ وَ ما طَغى‏- لَقَدْ رَأى‏ مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى‏ (5)- رَأَى جَبْرَئِيلَ(ع)فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ هَذِهِ الْمَرَّةَ وَ مَرَّةً أُخْرَى- وَ ذَلِكَ أَنَّ خَلْقَ جَبْرَئِيلَ(ع)عَظِيمٌ فَهُوَ مِنَ الرُّوحَانِيِّينَ الَّذِينَ لَا يُدْرِكُ خَلْقُهُمْ وَ صِفَتُهُمْ- إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ- وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ- وَ رَضِيَ لَهُ قَوْلًا يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ ما خَلْفَهُمْ وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً (6)- لَا تُحِيطُ الْخَلَائِقُ بِاللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عِلْماً- إِذْ هُوَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى جَعَلَ عَلَى أَبْصَارِ الْقُلُوبِ الْغِطَاءَ- فَلَا فَهْمَ يَنَالُهُ بِالْكَيْفِ وَ لَا قَلْبَ يُثْبِتُهُ بِالْحُدُودِ- فَلَا نَصِفُهُ إِلَّا كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ‏ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ‏ءٌ- وَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنُ- الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ خَلَقَ الْأَشْيَاءَ- فَلَيْسَ مِنَ الْأَشْيَاءِ شَيْ‏ءٌ مِثْلَهُ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى- فَقَالَ فَرَّجْتَ عَنِّي فَرَّجَ اللَّهُ عَنْكَ وَ حَلَلْتَ عَنِّي عُقْدَةً- فَأَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ- فَقَالَ(ع)وَ أَمَّا قَوْلُهُ‏ وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً- أَوْ مِنْ‏

____________
(1) الأعراف: 140.
(2) يعني ميتا فكان عقوبته الموت، خ.
(3) الأعراف: 141.
(4) النجم: 13- 14.
(5) النجم: 17- 18.
(6) طه: 109.
التالي صفحة 135 من 401 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...