بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · صفحة 126 من 401

[صفحة 126]

مُشْتَمِلًا عَلَى التَّأْوِيلِ وَ التَّنْزِيلِ- وَ الْمُحْكَمِ وَ الْمُتَشَابِهِ وَ النَّاسِخِ وَ الْمَنْسُوخِ- لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ حَرْفُ أَلِفٍ وَ لَا لَامٍ- فَلَمَّا وَقَفُوا عَلَى مَا بَيَّنَهُ اللَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ أَهْلِ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ- وَ أَنَّ ذَلِكَ إِنْ ظَهَرَ نَقَضَ مَا عَقَدُوهُ- قَالُوا لَا حَاجَةَ لَنَا فِيهِ وَ نَحْنُ مُسْتَغْنُونَ عَنْهُ بِمَا عِنْدَنَا- وَ لِذَلِكَ قَالَ‏ فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ- وَ اشْتَرَوْا بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا فَبِئْسَ ما يَشْتَرُونَ‏ (1)- ثُمَّ دَفَعَهُمُ الِاضْطِرَارُ بِوُرُودِ الْمَسَائِلِ عَلَيْهِمْ- عَمَّا لَا يَعْلَمُونَ تَأْوِيلَهُ إِلَى جَمْعِهِ وَ تَأْلِيفِهِ- وَ تَضْمِينِهِ مِنْ تِلْقَائِهِمْ مَا يُقِيمُونَ بِهِ دَعَائِمَ كُفْرِهِمْ- فَصَرَخَ مُنَادِيهِمْ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ شَيْ‏ءٌ مِنَ الْقُرْآنِ فَلْيَأْتِنَا بِهِ- وَ وَكَلُوا تَأْلِيفَهُ وَ نَظْمَهُ إِلَى بَعْضِ مَنْ وَافَقَهُمْ- عَلَى مُعَادَاةِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ فَأَلَّفَهُ عَلَى اخْتِيَارِهِمْ- وَ مَا يَدُلُّ لِلْمُتَأَمِّلِ لَهُ عَلَى اخْتِلَالِ تَمْيِيزِهِمْ وَ تَقْرِيبِهِمْ- وَ تَرَكُوا مِنْهُ مَا قَدَّرُوا أَنَّهُ لَهُمْ وَ هُوَ عَلَيْهِمْ- وَ زَادُوا تَنَاكُرَهُ وَ تَنَافُرَهُ- وَ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ ذَلِكَ يَظْهَرُ وَ يَبِينُ- فَقَالَ‏ ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ‏ (2)- وَ انْكَشَفَ لِأَهْلِ الِاسْتِبْصَارِ عُوَارُهُمْ وَ افْتِرَاؤُهُمْ- وَ الَّذِي بَدَا فِي الْكِتَابِ مِنَ الْإِزْرَاءِ عَلَى النَّبِيِّ ص- مِنْ فِرْيَةِ الْمُلْحِدِينَ وَ لِذَلِكَ قَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ- لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً (3)- فَيَذْكُرُ لِنَبِيِّهِ ص مِنْ مَا يُحْدِثُهُ عَدُوُّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ بَعْدِهِ بِقَوْلِهِ- وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ- إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ- فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ‏ (4)- يَعْنِي أَنَّهُ مَا مِنْ نَبِيٍّ تَمَنَّى مُفَارَقَةَ مَا يُعَايِنُهُ- مِنْ نِفَاقِ قَوْمِهِمْ وَ عُقُوقِهِمْ وَ الِانْتِقَالَ عَنْهُمْ إِلَى دَارِ الْإِقَامَةِ- إِلَّا أَلْقَى الشَّيْطَانُ الْمُعْرِضُ بِعَدَاوَتِهِ عِنْدَ فَقْدِهِ- فِي الْكِتَابِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ ذَمَّهُ وَ الْقَدْحَ فِيهِ وَ الطَّعْنَ عَلَيْهِ- فَيَنْسَخُ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ- فَلَا تَقْبَلُهُ وَ لَا تُصْغِي إِلَيْهِ غَيْرُ قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ‏

____________
(1) آل عمران: 187.
(2) النجم: 30.
(3) المجادلة: 2.
(4) الحجّ: 52.
التالي صفحة 126 من 401 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...