بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التسعون 90 · صفحة 100 من 401

[صفحة 100]

لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ- وَ قَوْلُهُ‏ الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى‏ أَفْواهِهِمْ وَ تُكَلِّمُنا أَيْدِيهِمْ وَ تَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ‏- فَإِنَّ ذَلِكَ فِي مَوَاطِنَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ مَوَاطِنِ ذَلِكَ الْيَوْمِ- الَّذِي كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ- وَ الْمُرَادُ يَكْفُرُ أَهْلُ الْمَعَاصِي بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَ يَلْعَنُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً- وَ الْكُفْرُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْبَرَاءَةُ يَقُولُ يَتَبَرَّأُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- وَ نَظِيرُهَا فِي سُورَةِ إِبْرَاهِيمَ(ع)قَوْلُ الشَّيْطَانِ- إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ‏ (1)- وَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ‏ كَفَرْنا بِكُمْ‏ (2)- يَعْنِي تَبَرَّأْنَا مِنْكُمْ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ يَبْكُونَ فِيهَا- فَلَوْ أَنَّ تِلْكَ الْأَصْوَاتَ بَدَتْ لِأَهْلِ الدُّنْيَا- لَزَالَتْ جَمِيعُ الْخَلْقِ عَنْ مَعَايِشِهِمْ- وَ انْصَدَعَتْ قُلُوبُهُمْ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ- وَ لَا يَزَالُونَ يَبْكُونَ حَتَّى يَسْتَنْفِدُوا الدُّمُوعَ وَ يُفْضُوا إِلَى الدِّمَاءِ- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيُسْتَنْطَقُونَ فِيهِ فَيَقُولُونَ- وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ‏- وَ هَؤُلَاءِ خَاصَّةً هُمُ الْمُقِرُّونُ فِي دَارِ الدُّنْيَا بِالتَّوْحِيدِ- فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ إِيمَانُهُمْ بِاللَّهِ مَعَ مُخَالَفَتِهِمْ رُسُلَهُ- وَ شَكِّهِمْ فِيمَا أَتَوْا بِهِ عَنْ رَبِّهِمْ وَ نَقْضِهِمْ عُهُودَهُمْ فِي أَوْصِيَائِهِمْ- وَ اسْتِبْدَالِهِمُ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ- فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ بِمَا انْتَحَلُوهُ مِنَ الْإِيمَانِ- بِقَوْلِهِ‏ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى‏ أَنْفُسِهِمْ‏ (3)- فَيَخْتِمُ اللَّهُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَ تُسْتَنْطَقُ الْأَيْدِي وَ الْأَرْجُلُ وَ الْجُلُودُ- فَيَشْهَدُ بِكُلِّ مَعْصِيَةٍ كَانَتْ مِنْهُمْ- ثُمَّ يُرْفَعُ عَنْ أَلْسِنَتِهِمُ الْخَتْمُ فَيَقُولُونَ لِجُلُودِهِمْ- لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ‏ءٍ (4)- ثُمَّ يَجْتَمِعُونَ فِي مَوْطِنٍ آخَرَ فَيَفِرُّ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ- لِهَوْلِ مَا يُشَاهِدُونَهُ مِنْ صُعُوبَةِ الْأَمْرِ وَ عِظَمِ الْبَلَاءِ- فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَ‏ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ- وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ‏ (5) الْآيَةَ

____________
(1) إبراهيم: 22.
(2) الممتحنة: 4.
(3) الأنعام: 24.
(4) فصّلت: 21.
(5) عبس: 36- 38.
التالي صفحة 100 من 401 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...