بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · صفحة 37 من 396

[صفحة 37]

فَهَرَبَ وَ هَجَا النَّبِيَّ ص فَقَالَ النَّبِيُّ ص- مَنْ وَجَدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَ لَوْ كَانَ مُتَعَلِّقاً بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَلْيَقْتُلْهُ وَ إِنَّمَا كَانَ النَّبِيُّ ص يَقُولُ لَهُ فِيمَا يُغَيِّرُهُ هُوَ وَاحِدٌ هُوَ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ لَا يَنْكَتِبُ مَا يُرِيدُهُ عَبْدُ اللَّهِ إِنَّمَا كَانَ يَنْكَتِبُ مَا كَانَ يُمْلِيهِ(ع)فَقَالَ هُوَ وَاحِدٌ غَيَّرْتَ أَمْ لَمْ تُغَيِّرْ لَمْ يَنْكَتِبْ مَا تَكْتُبُهُ بَلْ يَنْكَتِبُ مَا أُمْلِيهِ عَنِ الْوَحْيِ وَ جَبْرَئِيلُ(ع)يُصْلِحُهُ وَ فِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ لِلنَّبِيِّ ص وَ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي اسْتِكْتَابِ النَّبِيِّ ص الْوَحْيَ مُعَاوِيَةَ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ وَ هُمَا عَدُوَّانِ هُوَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا إِنَّ مُحَمَّداً يَقُولُ هَذَا الْقُرْآنَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ وَ يَأْتِي فِي كُلِّ حَادِثَةٍ بِآيَةٍ يَزْعُمُ أَنَّهَا أُنْزِلَتْ عَلَيْهِ وَ سَبِيلُ مَنْ يَضَعُ الْكَلَامَ فِي حَوَادِثَ يَحْدُثُ فِي الْأَوْقَاتِ أَنْ يُغَيِّرَ الْأَلْفَاظَ إِذَا اسْتُعِيدَ ذَلِكَ الْكَلَامُ وَ لَا يَأْتِي بِهِ فِي ثَانِي الْأَمْرِ وَ بَعْدَ مُرُورِ الْأَوْقَاتِ عَلَيْهِ إِلَّا مُغَيِّراً عَنْ حَالَةِ الْأُولَى لَفْظاً وَ مَعْنًى أَوْ لَفْظاً دُونَ مَعْنًى فَاسْتَعَانَ فِي كَتْبِ مَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ فِي الْحَوَادِثِ الْوَاقِعَةِ بِعَدُوَّيْنِ لَهُ فِي دِينِهِ عَدْلَيْنِ عِنْدَ أَعْدَائِهِ لِيَعْلَمَ الْكُفَّارُ وَ الْمُشْرِكُونَ أَنَّ كَلَامَهُ فِي ثَانِي الْأَمْرِ كَلَامُهُ فِي الْأَوَّلِ غَيْرَ مُغَيَّرٍ وَ لَا مُزَالٍ عَنْ جِهَتِهِ فَيَكُونَ أَبْلَغَ لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ وَ لَوِ اسْتَعَانَ فِي ذَلِكَ بِوَلِيَّيْنِ مِثْلِ سَلْمَانَ وَ أَبِي ذَرٍّ وَ أَشْبَاهِهِمَا لَكَانَ الْأَمْرُ عِنْدَ أَعْدَائِهِ غَيْرَ وَاقِعٍ هَذَا الْمَوْقِعَ وَ كَانَتْ يُتَخَيَّلُ فِيهِ التَّوَاطِي وَ التَّطَابُقُ فَهَذَا وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِي اسْتِكْتَابِهِمَا وَاضِحٌ مُبَيَّنٌ وَ الْحَمْدُ لِلَّهِ‏ (1).

3- شي، تفسير العياشي عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَحَدِهِمَا قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ‏ أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَ لَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْ‏ءٌ قَالَ نَزَلَتْ فِي ابْنِ [أَبِي سَرْحٍ الَّذِي كَانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى مِصْرَ وَ هُوَ مِمَّنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ هَدَرَ دَمَهُ وَ كَانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللَّهِ ص فَإِذَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ‏ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏ (2) كَتَبَ فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ص دَعْهَا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ وَ قَدْ كَانَ ابْنُ أَبِي سَرْحٍ يَقُولُ لِلْمُنَافِقِينَ إِنِّي لَأَقُولُ الشَّيْ‏ءَ مِثْلَ مَا يَجِي‏ءُ بِهِ هُوَ
____________
(1) معاني الأخبار ص 346.
(2) الزيادة من نسخة الكافي.
التالي صفحة 37 من 396 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...