الناس يرغبون عن إنفاق المال و إتيان الفكر فيما يجري هذا المجرى سيما و إن تم لهم نسبوه إلى الشعوذة. و أما الطلسمات فإن في الناس من يسمي الحيل الباقية بها و ذلك مجاز و استعارة و إلا فالطلسمات هي التي ظاهرها و باطنها سواء و لا يظهر فيها وجه حيلة كما كان على المنارة الإسكندرية (1) و كما روي أن الله تعالى بفضة أمر نبيا من الأنبياء المتقدمين أن يأخذ طيرا من نحاس أو شبه (2) و يجعله على رأس منارة كانت في تلك الولاية و لم يكن فيها شجر الزيتون و كان أهلها محتاجين إلى دهن الزيت للمأدوم و غيره فإذا كان عند إدراك الزيتون بالشامات خلق الله صوتا في ذلك الطير (3) فيذهب ذلك الصوت في الهواء فيجتمع إلى ذلك ألوف ألوف من أجناسه
____________فغفل المراقبون ليلة عن مراقبتها، و استولى عليها الافرنج فغرقوها في الماء.
(2) شبه: محركة و يقال شبق حجر شديد السواد و البريق، و هو في اللين و الخفة كالكهرباء. إذا جعل في النار احترق كالحطب و يستشم منه رائحة النفط و قد يصنع منه فص الخاتم و أمثاله.