بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · صفحة 144 من 396

[صفحة 144]

اختلفوا في الأنفال و جادل كثير منهم رسول الله ص فيما فعله في الأنفال فأنزل الله سبحانه‏ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ‏ يجعلها لمن يشاء فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ‏ أي فرقوه بينكم على السواء وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ‏ فيما بعد إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ‏ و وصف المؤمنين ثم قال‏ كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ‏ يريد أن كراهتهم في الغنائم ككراهتهم في الخروج معك. و أما قوله‏ وَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ كَما أَرْسَلْنا فإنه أراد و لأتم نعمتي كإرسالي فيكم رسولا أنعمت به عليكم يبين لكم.

سألوا عن قوله‏ وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى‏ الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ‏ (1) و لا يقول أحدهما ذلك.

الجواب أنه لما حرق بختنصر بيت المقدس بغى على بني إسرائيل و سبى ذراريهم و حرق التوراة حتى لم يبق لهم رسم و كان في سباياه دانيال فعبر رؤياه فنزل منه أحسن المنازل فأقام عزير لهم التوراة بعينها حين عاد إلى الشام بعد موته فقالت طائفة من اليهود هو ابن الله و لم يقل ذلك كل اليهود و هذا خصوص خرج مخرج العموم. و سألوا عن قوله‏ فَنَبَذْناهُ بِالْعَراءِ وَ هُوَ سَقِيمٌ‏ (2) قالوا كيف جمع الله بينه و بين قوله‏ لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَ هُوَ مَذْمُومٌ‏ (3) و هذا خلاف الأول لأنه قال أولا نبذناه مطلقا ثم قال‏ لَوْ لا أَنْ تَدارَكَهُ‏... لَنُبِذَ فجعله شرطا. الجواب معنى ذلك لو لا أنا رحمناه بإجابة دعائه لنبذناه حين نبذناه بالعراء مذموما و قد كان نبذه في حالته الأولى سقيما يدل عليه قوله‏ فَاجْتَباهُ رَبُّهُ‏

____________
(1) براءة: 30.
(2) الصافّات: 145.
(3) القلم: 49.
التالي صفحة 144 من 396 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...