بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والثمانون 89 · صفحة 123 من 396

[صفحة 123]

جبرئيل(ع)أتاه به و ذلك معلوم ضرورة لا يمكن لأحد دفعه و هذا غاية التحدي في المعنى. و أما الكلام في أنه لم يعارض فلانة لو عورض لوجب أن ينقل و لو نقل لعلم كما علم نفس القرآن فلما لم يعلم دل على أنه لم يكن و بهذا يعلم أنه ليس بين بغداد و البصرة بلد أكبر منهما لأنه لو كان لنقل و علم و إنما قلنا إن المعارضة لو كانت لوجب نقلها لأن الدواعي متوفرة على نقلها و لأنها تكون الحجة و القرآن شبهه لو كانت و نقل الحجة أولى من نقل الشبهة و أما الذي نعلم به أن جهة انتفاء المعارضة التعذر لا غير فهو أن كل فعل ارتفع عن فاعله مع توفر دواعيه إليه علم أنه ارتفع للتعذر و لهذا قلنا إن هذه الجواهر و الأكوان ليست في مقدورنا و خاصة إذا علمنا أن الموانع المعقولة مرتفعة كلها فيجب لنا أن نقطع على أن ذلك من جهة التعذر لا غيره و إذا علمنا أن العرب تحدوا بالقرآن فلم يعارضوه مع شدة حاجتهم إلى المعارضة علمنا أنهم لم يعارضوه للتعذر لا غير و إذا ثبت كون القرآن معجزا و أن معارضته تعذرت لكونه خارقا للعادة ثبت بذلك نبوته المطلوبة. ثم اعلم أن الطريق إلى معرفة صدق النبي ص أو الوصي(ع)ليس إلا ظهور المعجز عليه أو خبر نبي ثابت نبوته بالمعجز و المعجز في اللغة ما يجعل غيره عاجزا ثم تعورف في الفعل الذي يعجز القادر عن مثله و في الشرع هو كل حادث من فعل الله أو بأمره أو تمكينه ناقض لعادة الناس في زمان تكليف مطابق لدعوته أو ما يجري مجراه. و اعلم أن شروط المعجزات أمور منها أن يعجز عن مثله أو عما يقاربه المبعوثة إليه و جنسه لأنه لو قدر عليه أو واحد من جنسه في الحال لما دل على صدقه و وصي النبي حكمه حكمه. و منها أن يكون من فعل الله أو بأمره و تمكينه لأن المصدق للنبي بالمعجز هو الله فلا بد أن يكون من جهته تعالى.

التالي صفحة 123 من 396 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...