و راحة كدخول الجنة من يسر الفرس إذا هيأه للركوب بالسرج و اللجام و جنبني العسرى أي الخلة المؤدية إلى العسر و الشدة كدخول النار من فتنة المحيا و الممات أي العذاب و العقوبة فيهما أو الابتلاء و الامتحان الذي يوجب ضلالتي في الحياة و عند الموت. و فتنة المسيح بالمعنى الثاني و لها في القرآن و الحديث و اللغة معان شتى و قد يطلق بمعنى الشرك أيضا و سمي الدجال مسيحا لأن إحدى عينيه ممسوحة (1).
____________و انما قال المصنّف- (رضوان اللّه عليه) تبعا لسائر المحدثين-: ان المراد بالمسيح الدجال هو الدجال الذي احدى عينيه ممسوحة، لما روى عن النبيّ في الصحيح «أن المسيح الدجال أعور عين اليمنى كان عينه عنبة طافية» و ليس بصحيح لان الدجال انما هو صفة للمسيح لا بالعكس، و انما قيل له المسيح الدجال لانه مدع أنّه روح اللّه و كلمته و ابنه الذي تولد من غير أب، فينزل المسيح الصادق عيسى بن مريم (عليهما السلام) و يقتله.
فعن عبادة بن الصامت أنه ص قال: انى حدثتكم عن الدجال حتّى خشيت أن لا تعقلوا، ان المسيح الدجال قصير أفحج جعد أعور مطموس العين ليست بناتية و لا جحراء، فان ألبس عليكم فاعلموا أن ربكم ليس بأعور، رواه أبو داود على ما في المصباح ص 476.
فانما قال (عليه السلام) «فاعلموا أن ربكم ليس بأعور» لانه يدعى الربوبية كما ادعيت للمسيح الصادق عليه الصلاة و السلام، فأخبر ص البسطاء المغفلين من امته الذين يلتبس عليهم أمر المسيح الدجال، بأن الرب تعالى عزّ و جلّ لا يكون ناقصا فلا يصحّ ربوبية المسيح الدجال و لا بنوته على ما يدعيه النصارى أعداء اللّه. و ممّا ينص على أن المسيح الدجال انما سمى في قبال المسيح الصادق (عليه السلام) ما روى عن ابن عمر أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال: رأيتني الليلة عند الكعبة، فرأيت رجلا آدم كأحسن ما أنت راء من أدم الرجال، له لمة كأحسن ما أنت راء من اللمم قد رجلها فهي تقطر ماء، متكئا على عواتق رجلين يطوف بالبيت فسألت: من هذا؟ فقالوا: هذا المسيح ابن مريم. قال: ثم إذا أنا برجل جعد قطط أعور العين اليمنى كأنّ عينه طافية كأشبه من رأيت من الناس بابن قطن واضعا يديه على منكبى رجلين يطوف بالبيت، فسألت: من هذا؟ فقالوا: هذا المسيح الدجال. متفق عليه، على ما في المصباح ص 476.
فهذا الحديث و ما شابهه من حيث اللفظ و المعنى هو الصحيح في معرفة المسيح الدجال، و أمّا سائر ما روى فيه و في ملاحمه كقصة ابن صياد و امثالها فانها ضعاف لا يوجب علما و لا عملا أو موضوعة دستها أيدي القصاصين الدجالين، فقد روجوا أباطيلهم عند العامّة بعد مزاجها بالحق الصريح فشوهوا بذلك وجه الدين و هدموا بنيانه عن مقره، و اللّه المستعان على ما يصفون.