وَ تَخَيَّرَ لِي وَ تَخْتَارَ لِي بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ- اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ- وَ اجْعَلِ اسْمِي فِي هَذَا الْيَوْمِ فِي السُّعَدَاءِ- وَ رُوحِي مَعَ الشُّهَدَاءِ وَ إِحْسَانِي فِي عِلِّيِّينَ- وَ إِسَاءَتِي مَغْفُورَةً وَ هَبْ لِي يَقِيناً تُبَاشِرُ بِهِ قَلْبِي- وَ إِيمَاناً يَذْهَبُ بِالشَّكِّ عَنِّي- وَ آتِنِي فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَ فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً- وَ قِنِي عَذَابَ النَّارِ (1).
. توضيح و ما أقلت الأرض مني أي حملته من جوارحي و أعضائي و من تشمله عنايتي أي اعتنائي و اهتمامي بأمره و كذا قوله كل من يعنيني أمره أي يهمني و قد مر تفسير الآيات.
إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ أي إن قدرتم أن تخرجوا من جوانبهما هاربين من الله فارين من قضائه فَانْفُذُوا أي فأخرجوا لا تَنْفُذُونَ أي لا تقدرون على النفوذ إِلَّا بِسُلْطانٍ أي إلا بقوة و قهر و أنى لكم ذلك أو إن قدرتم أن تنفذوا لتعلموا ما في السماوات و الأرض فانفذوا لتعلموا لكن لا تنفذون و لا تعلمون إلا ببينة نصبها الله فتعرجون عليها بأفكاركم فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ أي من البينة و التحذير و المساهلة و العفو مع كمال القدرة أو مما نصب من المصاعد العقلية و المعارج النقلية فتنفذون بها إلى ما فوق السماوات العلى.
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ أي لهب مِنْ نارٍ وَ نُحاسٌ أي دخان أو صفر مذاب يصب على رءوسهم فَلا تَنْتَصِرانِ أي فلا تمتنعان فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فإن التهديد لطف و التميز بين المطيع و العاصي بالجزاء و الانتقام من الكفار من عداد الآلاء.
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ قال الطبرسي (2) تقديره لو كان الجبل مما ينزل عليه القرآن و يشعر به مع غلظة و جفاء طبعه و كبر جسمه لخشع لمنزله و انصدع من خشيته تعظيما لشأنه فالإنسان أحق بهذا لو عقل ما فيه و قيل معناه
____________