بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثامن والثمانون 88 · صفحة 34 من 395

[صفحة 34]

أن تقع أي من أن تقع أو كراهة أن تقع بأن خلقها على صورة متداعية إلى الاستمساك إلا بإذنه أي بمشيته و ذلك في القيامة لرءوف رحيم حيث هيأ لهم أسباب الاستدلال و فتح عليهم أبواب المنافع و دفع عنهم أنواع المضار. ثم إنه(ع)لما عدد أصول نعمه الجسام و حمده على ما خص عباده به من الإنعام شرع في السؤال فابتدأ بأهم المطالب و هو الرحمة و المغفرة و العصمة عن الخطايا و أن لا يخلينا في حال من أحوالنا في الدنيا و الآخرة من رحمته. و في الفقيه و أعممنا بمغفرتك إنك أنت العلي الكبير أي اغفر لنا جميعا أو جميع خطايانا أو الأعم و أمددنا على بناء الإفعال أو بضم الدال على المجرد أي قونا و أيدنا قال الجوهري أمدت الجيش بمدد قال أبو زيد مددنا القوم أي صرنا مددا لهم و أمددناهم بغيرنا وَ أَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ و المادة الزيادة المتصلة. ثم استأنف(ع)الحمد على وجه آخر ليصير سببا لمزيد معرفتهم به سبحانه و بنعمه فتؤثر فيهم مواعظه فقال و الحمد لله لا مقنوطا من رحمته لا مقنوطا حال عن الجلالة و من رحمته قائم مقام الفاعل لقوله مقنوطا كممرور به أي أحمده حال كونه لسعة رحمته و وفور نعمته بحيث لا ينبغي أن يقنط من رحمته أحد و كذا سائر الفقرات. و الروح الرحمة قال تعالى نقلا عن يعقوب‏ وَ لا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ‏ (1) و قوله و لا مستنكفا في بعض النسخ بفتح الكاف على سياق سائر الفقرات و في أكثرها بكسر الكاف فالمعنى أنه سبحانه مع غاية علوه و رفعته و استغنائه لم يستنكف عن أن يعبده العباد و يدعوه لصغير حوائجهم و كبيرها و سمي دعاءه عبادة و تركه استكبارا.

____________
(1) يوسف: 87.
التالي صفحة 34 من 395 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...