بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والثمانون 87 · صفحة 162 من 394

[صفحة 162]

عَنْهُمْ بِعَظِيمِ مُلْكِكَ وَ تَوَحَّدْتَ فَوْقَ عَرْشِكَ بِقَهْرِكَ وَ سُلْطَانِكَ ثُمَّ دَعَوْتَ السَّمَاوَاتِ إِلَى طَاعَةِ أَمْرِكَ فَأَجَبْنَ مُذْعِنَاتٍ إِلَى دَعْوَتِكَ وَ اسْتَقَرَّتْ عَلَى غَيْرِ عَمَدٍ مِنْ خِيفَتِكَ وَ زَيَّنْتَهَا لِلنَّاظِرِينَ وَ أَسْكَنْتَهَا الْعِبَادَ الْمُسَبِّحِينَ وَ فَتَقْتَ الْأَرَضِينَ فَسَطَحْتَهَا لِمَنْ فِيهَا مِهَاداً وَ أَرْسَيْتَهَا بِالْجِبَالِ أَوْتَاداً فَرَسَخَ سِنْخُهَا فِي الثَّرَى وَ عَلَتْ ذُرَاهَا فِي الْهَوَاءِ فَاسْتَقَرَّتْ عَلَى الرَّوَاسِي الشَّامِخَاتِ وَ زَيَّنْتَهَا بِالنَّبَاتِ وَ حَفَّفْتَ مَتْنَهَا بِالْأَحْيَاءِ وَ الْأَمْوَاتِ مَعَ حَكِيمٍ مِنْ أَمْرِكَ يَقْصُرُ عَنْهُ الْمَقَالُ وَ لَطِيفٍ مِنْ صُنْعِكَ فِي الْفِعَالِ قَدْ أَبْصَرَهُ الْعِبَادُ حِينَ نَظَرُوا وَ فَكَّرَ فِيهِ النَّاظِرُونَ فَاعْتَبَرُوا فَتَبَارَكْتَ مُنْشِئَ الْخَلْقِ بِقُدْرَتِكَ وَ صَانِعَ صُوَرِ الْأَجْسَادِ بِعَظَمَتِكَ وَ نَافِخَ النَّسِيمِ فِيهَا بِعِلْمِكَ وَ مُحْكِمَ أَمْرِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ بِحِكْمَتِكَ وَ أَنْتَ الْحَامِدُ نَفْسَهُ بِمَا أَنْتَ أَهْلُهُ الْمُجَلِّلُ رِدَاءَ الرَّحْمَةِ خَلْقَهُ الْمُسْبِغُ عَلَيْهِمْ فَضْلَهُ الْمُوسِعُ عَلَيْهِمْ رِزْقَهُ لَمْ يَكُنْ قَبْلَكَ يَا رَبِّ رَبٌّ وَ لَا مَعَكَ يَا إِلَهِي إِلَهٌ لَطُفْتَ فِي عَظَمَتِكَ دُونَ اللُّطَفَاءِ مِنْ خَلْقِكَ وَ عَظُمْتَ عَلَى كُلِّ عَظِيمٍ بِعَظَمَتِكَ وَ عَلِمْتَ مَا تَحْتَ أَرْضِكَ كَعِلْمِكَ مَا فَوْقَ عَرْشِكَ تَبَطَّنْتَ لِلظَّاهِرِينَ مِنْ خَلْقِكَ وَ لَطُفْتَ لِلنَّاظِرِينَ فِي قَطَرَاتِ أَرْضِكَ فَكَانَتْ وَسَاوِسُ الصُّدُورِ كَالْعَلَانِيَةِ عِنْدَكَ وَ عَلَانِيَةُ الْقَوْلِ كَالسِّرِّ فِي عِلْمِكَ فَانْقَادَ كُلُّ شَيْ‏ءٍ لِعَظَمَتِكَ وَ خَضَعَ كُلُّ سُلْطَانٍ لِسُلْطَانِكَ وَ قَهَرْتَ مُلْكَ الْمُلُوكِ بِمُلْكِكَ وَ صَارَ أَمْرُ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةِ بِيَدِكَ يَا لَطِيفَ اللُّطَفَاءِ فِي أَجَلِّ الْجَلَالَةِ وَ يَا أَعْلَى الْأَعْلَيْنِ فِي أَقْرَبِ الْقُرَبِ أَنْتَ الْمُغْشِي بِنُورِكَ حَدَقَ النَّاظِرِينَ وَ الْمُحَيِّرُ فِي النَّظَرِ أَطْرُفَ الطَّارِفِينَ وَ الْمُطِلُّ شُعَاعُهُ أَبْصَارَ الْمُبْصِرِينَ فَحَدَقُ الْأَبْصَارِ حُسِّرَ دُونَ النَّظَرِ إِلَيْكَ وَ أَنَاسِيُّ الْعُيُونِ خَاشِعَةٌ لِرُبُوبِيَّتِكَ لَمْ تَبْلُغْ مُقَلُ حَمَلَةِ الْعَرْشِ مُنْتَهَاكَ وَ لَا الْمَقَايِيسُ قَدْرَ عُلُوِّكَ وَ لَا يُحِيطُ بِكَ الْمُتَفَكِّرُونَ فَسُبْحَانَكَ وَ بِحَمْدِكَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَ جَلَّ ثَنَاؤُكَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَ رَسُولِكَ وَ نَبِيِّكَ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ الْبَرِّ بِالْأُمَّةِ الْوَاعِظِ بِالْحِكْمَةِ وَ الدَّلِيلِ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ وَ حَسَنَةٍ إِمَامِ الْهُدَى وَ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَ فَاتِحِ مَذْخُورِ الشَّفَاعَةِ الْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ وَ النَّاهِي عَنْ الْمُنْكَرِ وَ مُحِلِّ الطَّيِّبَاتِ وَ مُحَرِّمِ الْخَبَائِثِ‏

التالي صفحة 162 من 394 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...