بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السابع والثمانون 87 · صفحة 107 من 394

[صفحة 107]

السيارة أو الأعم فتعم و قال الكفعمي المراد بها هنا السيارة التي تطلع كل يوم من مشرق و تغرب في مغرب و إنما ابتدأ بذكر المشارق اتباعا للفظ التنزيل في قوله‏ فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَ الْمَغارِبِ‏ (1) و لأن الشروق قبل الغروب و قوله‏ رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَ رَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ‏ (2) المشرقان مشرقا الصيف و الشتاء فمشرق الشتاء مطلع الشمس في أقصر يوم من السنة و مشرق الصيف مطلعها في أطول يوم من السنة و المغربان على نحو ذلك و مشارق الأيام و مغاربها في جميع السنة من هذين المشرقين و المغربين انتهى و فيه ما لا يخفى و المقصود ظاهر. و جعلت لها مطالع و مجاري و جعلت لها فلكا و مسابح المسابح هي المجاري و كرر لضرب من التأكيد و اختلاف اللفظين قال الشاعر و ألفى قولها كذبا و مينا و مسبح الفرس جريه و قوله تعالى‏ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ‏ (3) أي يجرون و الفلك مدار النجوم الذي يضمها يسمى فلكا لاستدارته و منه فلكة المغزل و الفلكة أيضا القطعة المستديرة من أرض أو رمل انتهى. و أقول يمكن أن يكون الجاري إشارة إلى الحركة اليومية و المسابح إلى الحركات الخاصة فلا يكون تأكيدا و كذا تكرير المشارق و المطالع يحتمل أن يكون لذلك. و قدرتها في السماء منازل اقتباس من قوله تعالى‏ وَ الْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ‏ (4) أي قدرنا مسيره منازل أي سيره و منازل إشارة إلى المنازل المعروفة للقمر و هي ثمانية و عشرون فالمعنى أنك قدرت تلك الكواكب لقربها و بعدها و الأشكال الحاصلة منها منازل للقمر و التصوير إما لكل كوكب بحسب صغره و كبره و نوره و شكله أو لمجموع الصور الحاصلة من انضمام بعضها على بعض على ما هو المقرر عند أصحاب‏

____________
(1) المعارج: 40.
(2) الرحمن: 17.
(3) الأنبياء: 33.
(4) يس: 39.
التالي صفحة 107 من 394 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...