بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 97 من 391

[صفحة 97]

فرادى و قال الشيخ في المبسوط إنما يقصر في الحضر بشرط الجماعة و نسبه الشهيد إلى ظاهر جماعة من الأصحاب و حكى الشيخ و المحقق قولا بأنها إنما تقصر في السفر خاصة و المشهور لعله أقوى لصحيحة زرارة. (1) ثم المشهور أن هذا التقصير كتقصير المسافر برد الرباعية إلى الركعتين و إبقاء الثلاثية و الثنائية على حالهما و يدل عليه الأخبار المستفيضة المتضمنة لكيفية صلاة الخوف و قيل ترد الركعتان إلى ركعة كما مر أنه ذهب إليه ابن الجنيد من علمائنا و كثير من العامة و يدل عليه بعض الأخبار و لعلها محمولة على التقية أو على أن كل طائفة إنما تصلي مع الإمام ركعة. وَ إِذا كُنْتَ‏ يا محمد فِيهِمْ‏ يعني في أصحابك الضاربين في الأرض الخائفين عدوهم أو الأعم فيشمل الحضر كما ذكره الأكثر فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ بحدودها و ركوعها و سجودها أو بأن تؤمهم‏ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ‏ (2) في صلاتك و ليكن سائرهم في وجه العدو فلم يذكر ما ينبغي أن تفعله الطائفة غير المصلية لدلالة الكلام عليه. وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ‏ أي الطائفة المصلية لظاهر السياق فيأخذون من السلاح ما لا يمنع واجبا في الصلاة كالسيف و الخنجر و السكين و نحوها إلا مع الضرورة

____________
(1) التهذيب ج 1 ص 338، الفقيه ج 1 ص 294.
(2) الطائفة يطلق على الجماعة الطائفين، و لا يلزم أن يكون فيهم كثرة وافرة، بل انما يلزم أن يكون المسلمون بحيث إذا فرقوا فرقتين و قامت فرقة منهم ترصد العدو، كفوا شرهم حتّى يفرغ المصلون من صلاتهم.

فاذا لم يهجم الكفّار على المسلمين صلوا ركعتين لعدم الخوف بالفعل، كما عرفت في صدر الباب السابق، و إذا هجموا بعد ما شرعت الطائفة الأولى بالصلاة أتموها ركعة واحدة امامهم و مأمومهم لكون الخوف فعليا، فيشملهم الآية الأولى قبلها: «و لا جناح عليكم‏ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ» الآية. و قد مر شرح ذلك و سيأتي إنشاء اللّه.

التالي صفحة 97 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...