بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 84 من 391

[صفحة 84]

بْنِ الْحَجَّاجِ‏ (1) قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ ع- إِنَّ هِشَاماً رَوَى عَنْكَ أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِالتَّمَامِ فِي الْحَرَمَيْنِ- وَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ النَّاسِ قَالَ لَا- كُنْتُ أَنَا وَ مَنْ مَضَى مِنْ آبَائِي- إِذَا وَرَدْنَا مَكَّةَ أَتْمَمْنَا الصَّلَاةَ وَ اسْتَتَرْنَا مِنَ النَّاسِ.

فإن ظاهره أن ما ورد من الأمر بالتقصير محمول على التقية كما ذكره الفاضل التستري (قدس الله سره). وَ رَوَى الشَّيْخُ خَبَرَ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبِ‏ (2) بِسَنَدٍ صَحِيحٍ هَكَذَا قَالَ: سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ التَّقْصِيرِ فِي الْحَرَمَيْنِ وَ التَّمَامِ- قَالَ لَا تُتِمَّ حَتَّى تُجْمِعَ عَلَى مُقَامِ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- فَقُلْتُ إِنَّ أَصْحَابَنَا رَوَوْا عَنْكَ أَنَّكَ أَمَرْتَهُمْ بِالتَّمَامِ- فَقَالَ إِنَّ أَصْحَابَكَ كَانُوا يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ- فَيُصَلُّونَ وَ يَأْخُذُونَ نِعَالَهُمْ وَ يَخْرُجُونَ- وَ النَّاسُ يَسْتَقْبِلُونَهُمْ- يَدْخُلُونَ الْمَسْجِدَ لِلصَّلَاةِ فَأَمَرْتُهُمْ بِالتَّمَامِ.

. ثم قال فالوجه في هذا الخبر أنه لا يجب التمام إلا على من أجمع على مقام عشرة أيام و متى لم يجمع على ذلك كان مخيرا بين الإتمام و التقصير و يكون قوله لمن كان يخرج عند الصلاة من المسجد و لا يصلي مع الناس أمرا على الوجوب و لا يجوز تركه لمن هذا سبيله لأن فيه رفعا للتقية و إغراء للنفس و تشنيعا على المذهب. و أما خبر العلل فيمكن حمله على أن المراد أنهما كسائر البلدان في جواز القصر بالمعنى الأعم و أما الخمس المذكور فيه فليس المراد به خصوص الخمس بل الأصحاب سألوه عن الخمس فأجابهم بذلك. و أما حديث عبد الرحمن فيحتاج إلى شرح و بيان قوله و ذلك من أجل الناس يمكن أن يقرأ بتشديد اللام أي كان هشام من أجل الناس و أعظمهم و هو لا يكذب عليك أو ليس ممن تتقي منهم أو بالتخفيف و هو أظهر أي كان يقول هشام إن الأمر بالإتمام للتقية من المخالفين.

أو يكون استفهاما أي هل أمرته بذلك للتقية فقال(ع)لا ليس ذلك‏

____________
(1) التهذيب ج 1 ص 569.
(2) التهذيب ج 1 ص 569.
التالي صفحة 84 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...