ففي ثبوت التخيير في القضاء أو تحتم القصر وجهان أحوطهما الثاني. و لو سافر بعد دخول الوقت قبل أن يصلي فالأصحاب فيه على أقوال شتى ذهب ابن أبي عقيل و الصدوق في المقنع و العلامة إلى أنه يجب عليه الإتمام و ذهب المفيد إلى أنه يجب عليه التقصير و اختاره ابن إدريس و نقله عن المرتضى في المصباح و هو اختيار علي بن بابويه و المحقق و جماعة. و ذهب الشيخ في الخلاف إلى التخيير و استحباب الإتمام و ذهب (رحمه الله) في النهاية و كتابي الأخبار إلى أنه يتم إن بقي من الوقت مقدار ما يصلي فيه على التمام فإن تضيق الوقت قصر و به قال في موضع من المبسوط و به قال ابن البراج و هو اختيار الصدوق في الفقيه. و كذا الخلاف فيما إذا دخل محل التمام بعد دخول الوقت فذهب المفيد و علي بن بابويه و ابن إدريس و الفاضلان إلى أنه يتم و هو المشهور بين المتأخرين و نقل عن ابن الجنيد و الشيخ القول بالتخيير و ذهب الشيخ في النهاية و كتابي الأخبار إلى أنه يتم مع السعة و يقصر مع الضيق و حكى الشهيدان أن في المسألة قولا بالتقصير مطلقا. و منشأ هذا الاختلاف اختلاف الأخبار (1) فَفِي صَحِيحَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ قَالَ:
____________فمن توجه الى ذلك حقّ التوجه و رجع الى روايات الباب لم يجد فيها اختلافا الا ما يتراءى من بعضها و سيأتي بيانها و حملها على وجوه قريبة أقرب ممّا حملوها عليه عادة و حينئذ يتظافر أخبار الباب مع ما سبق في باب تقديم الفائتة على الحاضرة و باب أوقات الصلوات، و يثبت الأوقات الخمسة بالتواتر القطعى، و للّه الحمد.