بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 38 من 391

[صفحة 38]

يكفي استيطان الوقوف العامة كالمدارس و ذهب جماعة إلى الاكتفاء بالخاص و اشترط الشهيد ملك الرقبة فلا تجزي الإجارة و فيه تأمل و ألحق العلامة و من تأخر عنه بالملك اتخاذ البلد دار مقام على الدوام و لا بأس به. و هل يشترط استيطان الستة أشهر قال في الذكرى الأقرب ذلك و هو غير بعيد و الأصل ما ذكرنا من شهادة العرف بأنها وطنه أو مسكنه ليدخل تحت الأخبار الواردة في ذلك و أما ما شك في دخوله فيها فالاحتياط فيه سبيل النجاة.

13- السَّرَائِرُ، نَقْلًا مِنْ كِتَابِ حَرِيزِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَ رَأَيْتَ مَنْ قَدِمَ بَلَدَهُ- مَتَى يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَكُونَ مُقَصِّراً وَ مَتَى يَنْبَغِي أَنْ يُتِمَّ- قَالَ إِذَا دَخَلْتَ أَرْضاً فَأَيْقَنْتَ أَنَّ لَكَ فِيهَا مُقَامَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ- فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ- فَإِنْ لَمْ تَدْرِ مَا مُقَامُكَ بِهَا تَقُولُ غَداً أَخْرُجُ وَ بَعْدَ غَدٍ- فَقَصِّرْ مَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ أَنْ يَمْضِيَ شَهْرٌ- فَإِذَا تَمَّ شَهْرٌ فَأَتِمَّ الصَّلَاةَ- وَ إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَخْرُجَ مِنْ سَاعَتِكَ فَأَتِمَ‏ (1).
____________
(1) السرائر: 472، و يستفاد هذا الحكم من كتاب اللّه عزّ و جلّ بمعونة السنة أما الكتاب فحيث يقول عزّ و جلّ: «وَ لا تُبَاشِرُوهُنَّ وَ أَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ» و المراد بالعاكف المقيم قطعا كما في قوله عزّ و جلّ: «سَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَ الْبادِ» و أمّا السنة فحيث امتثل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) دعوة الآية الكريمة، و اعتكف في مسجده عشرة، حتى أنّه لم يعتكف في سنة فقضاها في السنة بعدها عشرين: عشرة أداء و عشرة قضاء، فصارت الاعتكاف في محل عشرة من تمام الإقامة.

بل و يدلّ على ذلك بوجه أجمع قوله تعالى: «وَ واعَدْنا مُوسى‏ ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» أى كان يواعده كل ليلة أنّه إذا تمّ ميقاته و اعتكافه بالصوم و الصلاة أنزل عليك التوراة، و هو (عليه السلام) ينتظر في كل ثلاثة أيّام نزول التوراة لما كان بحسبانه أن اعتكافه بالصوم و الصلاة انما يتم في ثلاث، على ما أمرهم اللّه عزّ و جلّ بالصيام ثلاثة أيام- أيام العشر: العاشر و الحادي عشر و الثاني عشر من كل شهر كما مرّ في ج 83 ص 91.

لكنه (عليه السلام) لما كان مسافرا و لم يقصد الإقامة عشرا، كان ميقاته و اعتكافه غير تامّة حتى مضى ثلاثون تمام الشهر، و انقطع حكم السفر و صار اعتكافه و ميقاته في العشرة بعدها تاما واقعا في محله و نزل عليه التوراة فيها حكم اللّه عزّ و جلّ. و هذا معنى قوله عزّ و جلّ: «وَ أَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً»، وفقا لقوله عزّ و جلّ: «وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى‏ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» أى كنا نواعده أربعين ليلة: كل ليلة نقول: إذا تمّ الاعتكاف و الميقات نزل عليك التوراة، و لم يتم الا بعد الأربعين: لم يتم في ثلاث لان أقل الإقامة عشرة، و لم يتم في العشرات الأول لكونه مسافرا. و ذلك لان اللّه عزّ و جلّ واعدهم جميعا جانب الطور الايمن، لكن موسى (عليه السلام) استبطأهم لمسيرهم بالاثقال و الاطفال و خلف فيهم أخاه هارون و تعجل الى الميقات بنفسه، ليتم ميقاته و اعتكافه مدى سيرهم الى الطور، فيتوافق نزوله من الطور مع وصول قومه، فقد كان بخلده (عليه السلام) رقى قومه و هدايتهم الى أرض القدس بنفسه، و اللّه عزّ و جلّ بالرصد من افتتانهم بعد ايمانهم‏ «أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ، وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ»

التالي صفحة 38 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...