بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 220 من 391

[صفحة 220]

إلى الخلافة الكبرى التي ادعوها و ابتزوها و غصبوها.

فإن قيل ذكر اجتماعهم لا يدل على رجحان بل هو بيان لأمر واقعي قلنا معلوم من سياق الكلام حيث ذكر لبيان كرامة اليوم و شرافته و لتمهيد الدعاء و إدخال نفسه المقدسة في جملتهم إما تواضعا أو تعليما أنه في مقام التحسين و التجويز و لو كان اجتماعهم كذلك بدعة و حراما لكان مثل أن يقول أحد اللهم إن هذا يوم مبارك يجتمع فيه الناس في أقطار الأرض لشرب الخمور و ضرب الدفوف و المعازف و اللعب بالقمار و الملاهي و يطلبون حوائجهم فأسألك أن توفر حظي و نصيبي منه. و العجب أن جماعة من المانعين استدلوا بالعبارة الأخيرة على عدم وجوب صلاة الجمعة في أزمنة الغيبة بل بعضهم على حرمتها حيث قالوا هذا المقام إشارة إلى إمامة الجمعة و العيد و الخطبة و قوله لخلفائك يدل على الاختصاص بهم و كذا قوله قد اختصصتهم بها و قوله قد ابتزوها فإن الابتزاز هو الاستلاب و الأخذ قهرا. و الجواب أما أولا فبما عرفت أن المشار إليه بهذا المقام يحتمل أن يكون الخلافة الكبرى لظهور آثارها في هذا اليوم بقرينة قوله بعد ذلك حتى عاد صفوتك و خلفاؤك مغلوبين مقهورين مبتزين يرون حكمك مبدلا و كتابك منبوذا و فرائضك محرفة من جهات إشراعك و سنن نبيك متروكة إذ ظاهر أن الأمور المذكورة مما يترتب على الولاية الكبرى و الخلافة العليا. و ثانيا بأنه على تقدير تسليم إرجاع الضمير إلى الصلاة و الخطبة يمكن إرجاعه إلى الصلاة المخصوصة إذ إرجاع الضمير إلى الخاص أولى من إرجاعه إلى العام المتحقق في ضمن الخاص كما إذا أشير إلى هذا بزيد و أريد به زيد أو الإنسان المتحقق في ضمنه و ظاهر أن الأول أظهر و أحق بكونه حقيقة و الصلاة المخصوصة كانت صلاة محرمة لحضور الإمام بغير إذنه(ع)مع قهره(ع)على الحضور و الاقتداء به فلا يدل على المنع من غيرها.

التالي صفحة 220 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...