بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء السادس والثمانون 86 · صفحة 163 من 391

[صفحة 163]

إما فاعل لقوله واجبة أو بدل اشتمال من الضمير و يحتمل على بعد أن يكون على كل مسلم أن يشهدها جملة مستأنفة مؤكدة للأولى و هذه العبارة أيضا دالة على الوجوب عرفا لا سيما مع قرينة الكلمات السابقة و الأصل في الوجوب العيني و إطلاق الواجب على أحد فردي التخييري مجاز كما حقق في محله إذ الواجب ما لا يجوز تركه فالواجب هو المفهوم المردد بينهما مع أن استثناء الخمسة يأبى عن الحمل عليه كما عرفت. و قوله أن يشهدها لبيان اشتراط الجماعة فيها و الظاهر أن الإمام و العدد الذين ينعقد بهم الجمعة داخلون في قوله كل مسلم و الشهود لا يستلزم انعقاد جمعة قبله بل الشهود أعم من أن يكون لانعقادها أو إيقاعها مع من عقدها فحاصل الكلام أن من جملة ذلك العدد صلاة يجب على كل مسلم إيقاعها على الاجتماع جماعة إلا الخمسة و ليس هذا إلا صلاة الجمعة. و قد عرفت أن الشرائط غير مأخوذة في الجمعة و لا يؤخذ فيها إلا العدد و الخطبة فما ثبت من الشرائط بدليل من خارج يعتبر فيها و إلا فلا و لو لم يحمل على هذا فأية فائدة في هذا الكلام و لا بد من حمل أفعال الحكيم و أقواله على وجه يفيد فائدة معتدا بها و يشتمل على حكمة عظيمة و حمله على الإلغاز و التعمية غير موجه.

3- الْمُقْنِعَةُ، (1) اعْلَمْ أَنَّ الرِّوَايَةَ جَاءَتْ عَنِ الصَّادِقِينَ ع- أَنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلَالُهُ فَرَضَ عَلَى عِبَادِهِ مِنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ- خَمْساً وَ ثَلَاثِينَ صَلَاةً- لَمْ يَفْرِضْ فِيهَا الِاجْتِمَاعَ إِلَّا فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً- فَقَالَ جَلَّ مِنْ قَائِلٍ‏ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا الْآيَةَ.

وَ قَالَ الصَّادِقُ(ع)مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثاً مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ.

فغرضنا وفقك الله الاجتماع على ما قدمناه إلا أنه بشريطة إمام مأمون على صفات يتقدم‏

____________
(1) في ط الكمبانيّ: توضيح، و هو سهو.
التالي صفحة 163 من 391 السابق

الفهرس الآلي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...